فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 4462

تدور نقطة الخلاف في هذه المناقشة حول الحجة نفسها فقد اتّفقت كلتا وجهتي النظر في أن دليل صحة التفسير موجود في سورة الروم (الآية 30 ) بأن معنى"خلق الله"مترادف لفطرة الله . وواضح كل الوضوح أن ثمة اختلافًا بين الجانبين؛ هل يكون المعنى في هذه الآية حرفيًّا أو مجازيًّا؟ كان عكرمة يعبّر عن رأيه أنه حرفي وأن المراد"الطبيعة"أو"النظام الطبيعي"أو"الطبيعة كما خلقها الله".واعتقد مجاهد أن المعنى المجازي هو الصحيح وأن المراد:

"صبغة الله التي خلق عليها الناس"كما كان عبَّره أبو عبيدة في كتابه"مجاز القرآن"مثلا (*) .

يتكرّر هذا النوع من الخلافات في الرأي بين مفسري القرن الأول الهجري كثيرا في تفسير الطبري وفي تفسير السمرقندي كما في غيرهما من التفاسير.وهذا شيء معروف. وكلمات العنف والشدة المروية عن تلميذي ابن عباس المشهورين أقل وهذا معروف طبعا، ولكن المثل المذكور ليس باستثنائي . في المناظرات المنقولة من أهل السلف في تفسير السمرقندى وتفسير الطبري نلاقيهم بكلامهم بلا لفٍّ ولا دَوَران كما في المثل التالي:

وهو الاختلاف حول مسألة مَن المقصود بالضبط بالرجال في آية (46) من سورة الأعراف { وعلى الأعراف رجال } وحيث اختلف أهل التفسير من السلف في صفة الرجال المخبر

عنهم أنهم على الأعراف . قال بعضهم: هم قوم من بني آدم ، استوت حسناتهم وسيئاتهم. وقال آخرون كانوا قتلوا في سبيل الله عصاة لآبائهم في الدنيا.وقال آخرون: بل هم قوم صالحون فقهاء علماء. وقال آخرون: بل هم ملائكة ، وليسوا ببني آدم (1) . وكذلك نجد في تفسير السمرقندي:

وروى عن أبي مجاز أنه قال هم الملائكة: فبلغ ذلك مجاهدًا فقال كذب أبو مجاز .

يقول الله تعالى: { وعلى الأعراف رجال } . فقال أبو مجاز: لأن الملائكة ليسوا بإِناث ، ولكنهم عباد الرحمن . قال الله: { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إِناثا… } الآية (19) من سورة الزخرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت