فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 4462

والأمر الغنىّ عن البيان هو أنّ المفسرين المتأخرين مثل الطبري

والسمرقندى كانوا يستعملون رواية تلك المناقشات والمناظرات كوسيلة إِيضاحية وتعليمية في بيان الصواب عندهم . والظاهر أيضًا أنهم موقنون بأن روايات تلك المناقشات والمناظرات صادقة وأنها حدثت فعلًا. والعجيب أن هذا النوع من المناقشة والمناظرة غائب في نصوص التفاسير المبكرة الموجودة حاليا . وأيضًا أنّ بعض المفسرين مثل النحاس الذي عاش في الجيل الذي بعد الطبري قد تهربوا من فكرة النزاع بين أسلافهم الثقات في علم التفسير . وكذلك نجد النحاس في كتابه"معاني القرآن الكريم" (3) يخبر في إِطار تفسير سورة النساء: الآية (119) بكلا الخلافين المذكورين أعلاه وقال بعد ذلك:"إن هذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأنها ترجعُ إِلى الأفعال".

ويبدو أن هذا الميل إلى الملاءمة بين تفسيرات السلف المتناقضة كان يتزايد مع مرور الزمن.وربما على الصواب، وربما كان بعضهم يهتمون بأقوال السلف المتناقضة المروية في المراجع المتأخرة اهتمامًا أكثر من الضروري سواء أكان صوابًا أم خطأً وكنا - منذ عهد قريب - لا نستطيع المراجعة لأن المراجع المبكرة نفسها لم نتوصّل إِليها توصّلا مستقلا.ولكن في أيامنا هذه نجد لأول مرة بين أيدينا طبعات محقَّقة لبعض التفاسير القديمة ومن أهمها تفسير مجاهد (1) وتفسير سفيان الثوري (2) وتفسير عبد الرزاق الصنعاني (3) وتفسير مقاتل

بن سليمان (4) .

وفي هذه المراجع الأصلية المتاحة الآن والتي ترجع في صيغها المدوَّنة إِلى النصف الثاني للقرن الثاني الهجري لا نجد هذا النوع من المناظرة المباشرة كما نجدها عند الطبري أو السمرقندى في شكل قصة حادثٍ قد حدث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت