فهرس الكتاب
... والواقع أن مثل هذه الأبحاث لها أهمية كبيرة في معارفنا على مستويات أخرى ، فنحن إذا عدنا إلى هذه الرسو بات الفصيحة في القاموس العامي لنبحث متى حصل تقاطعها ؟ وأين ؟ وحينئذ نبحث في"كيف"؟ وقد حاول باحثون في المغرب (وفي المشرق أيضا ) الإجابة عن"كيف"هاته ، لكن المفروض أن يكون ذلك وفق منهج واضح وقواعد لغوية محكمة يمكن بواسطتها تحديد ما يحدث بين لغتين من اقتراض أو استعارة أو تضمين بفعل ـ صلة القرابة والجوار ووحدة الأرومة أو بفعل الهيمنة والإقصاء . فلفظة"خايب"التي يعزيها الأستاذ الحلوى مثلا ـ في أحد جداوله - إلى مادة"خاب" ( من قولنا خاب سعيه ) ، لا ندري هل هي فعلا، عندما دخلت في القاموس العامي ؟ هل وردت من هذه المادة المذكورة أو أنها مشتقة من مادة أخرى أقرب إلى المعنى العامي؟ وهو معنى الدمامة والقبح ( معناها في العامية ) ، وقد وجدت هذا اللفظ صدفة في رسالة الغفران هكذا"خيعاب".كما أورد أبو العلاء في هذه الرسالة ألفاظا أخرى من صميم عاميتنا مثل: البرمة، والطارِمة، والرتاج … إلخ .
فالباحث عندما عالج في العامية مثلا هذه الأفعال مشتتة في جداوله:
كربع ـ كرفس ـ كردس ـ كردع
... وهى رباعية ، لم ينبهنا إلى الأصل الثلاثي الفصيح: ربع، رفس ، هرس ، ردع …
... وأن الكاف الزائدة في شكليها ( ك / كَ ) ما هي إلا زيادة لمعنى ، حصلت خارج قاعدة"سألتمونيها"المعروفة ، وقد نبه على ذلك قديما فقهاء اللغة بصدد تحليل أصولية الفعل الرباعي المجرد …
... والذي نريد أن نلفت الانتباه إليه هو أن القاموس العامي ، مثلما لاحظ ذلك الأستاذ إبراهيم السامرائي ، منبها إلى ما في دراسة هذا القاموس من فائدة للفصحى ودعامة لها ،