فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 4462

... ويبدو لي أن بعض الدارسين قلبوا النظرية بقولهم بعد تغيير الدلالة ومحاولة البرهنة على ثباتها دون تغيير في العامية . مما جعل في المغرب عندنا ، بعض علمائنا يعملون على إصدار بعض الجداول الأخرى للاستدلال بها على أن العامية لا تشكل مظهرا من مظاهر التطور ، وإنما هي في حد ذاتها أصل وغيرها تفرع عنها. ويبدو لي أن هؤلاء ـ وعلى رأسهم الأستاذ الشاعر محمد الحلوى ـ لاحظوا شبه قطيعة مع الفصحى في الحياة الاجتماعية ، وأن انتشار التعليم وارتفاع المستوى الثقافي بين المتعلمين أذكى في نفوس اللغويين البحث عن العودة إلى ماضي الثقافة العربية النير ، فأرادوا أن ينبهوهم إلى ما تتوفر عليه العامية من رصيد أثيل يجب الإلمام به قبل البحث عن التجديد، لاحظ مثلا الأستاذ الحلوى أن مفردات مثل الأفعال: كرس ، كردس، كشط ، والأسماء مثل: الكيدر ، الغطار ، الغراف إلخ … هي ألفاظ فصيحة ولكنها ضائعة ، ودراسة هذا الرصيد اللهجي المهجور ، يطرح عدة مشاكل رغم الإغراء الذي يجعل المرء يعتقد أنه من اليسر سد الثغرة بين الفصحى والعامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت