فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 4462

... فالتغير الذي يحصل في لغة ما خلال مسارها التاريخي له أبعاد متعددة: هناك الزماني والمكاني والتغير الفردي للمتكلمين: يكون نفسيا وفسيولوجيا .

... يقول ابن خلدون في المقدمة:"لغة العرب العهد مستقلة مغايرة للغة مضر وحمير ، وذلك أنا نجدها في بيان المقاصد والوفاء بالدلالة على سنن اللسان المصري ، ولم يُفقد منها إلا دلالة الحركات على تعيين الفاعل من المفعول فاعتاضوا منها بالتقديم والتأخير".

... حسب هذا النص ، فالتغير الذي أصاب لغة المشافهة في زمن ابن خلدون أصابها في دلالة الحركات ( أي الإعراب ) أما بنية الكلام فقد بقيت على ( سُنن اللسان المصري ) كما يقول ، واستعاض الناس إذ ذاك بالتقديم والتأخير ( أي التركيز على الرتبة ) بدل حركات الإعراب .

... التغيير إذن يكون على عدة مستويات:

-المستوى الصوتي: وهو رائج حتى في الفصحى ذاتها ( وهو من أكثر المشكلات صعوبة في البحث اللساني كما يرى"دوسوسير"وغيره .

-المستوى المعجمي: وهو مجال انتقال المفردات وتغيرات دلالاتها ، وتغيير بنيتها الصوتية وما يحدث فيها من إسقاط وحذف أو تسكين أو إدغام وإبدال ودمج .

-المستوى النحوي والصرفي: وهو الذي أشار إليه ابن خلدون ، ولعله أخطر أنواع التغيير الذي إذا تجاوز حدا معينا يحدث القطيعة ، أما التغيرات على مستوى الأصوات والمفردات فهو شيء طبيعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت