فهرس الكتاب
... ولمحمد جواد النوري أطروحة حول"لهجة نابلس"الفلسطينية 1973 ، ويرى إبراهيم أنيس في كتابه"في اللهجات العربية"."أن مثل هذه الدراسات من شأنها أن تخدم اللغة الفصحى"، وهو في الغالب يقصد اللهجات العربية القديمة . إن هذه الدراسات لا تخدم اللغة الفصحى ـ كما يرى أنيس ـ بصفة مباشرة ، وإنما تكون جهود أصحابها أساسا لإقامة الدرس اللغوي اللهجي ، أما معظم هذه الدراسات فيقوم على أساس البحث التاريخي لمعرفة ماضي اللغة وتراثها أو يكون الهدف لغويا لإثبات العلاقة مثلا بين الفصحى والعامية ، فماذا عن هذا الموقف الأخير ؟
-الموقف اللغوي:
مشكلة هذه الدراسات أنها تغفل أولًا التفاعل الاجتماعي اللغوي ، فهناك نوع من هذه الدراسات في بعده عن التفاعل المذكور يتخذ سبلًا سهلة لضبط عنصر التجانس بين الفصحى والعامية، وهكذا تخلط هذه الدراسات بين عدة مفاهيم مثل مفهوم"الاندراجية"الذي تذكره تصريحا ولكنها تقيم مفاهيمها عليه ضمنيا . فهذا المفهوم عند اللسانيين يحيل على معني"التغير"ومعنى التغير يوضحونه بدرجة من درجات التطور، والتطور يقام على أساس مبدأ"الأصل ـ الفرع"،وإذا فهمنا العلاقة بين الفصحى والعامية على هذا الأساس أي على أساس التغير اللغوي، سنجد بعض اللغويين يرون أن العلاقة بين الأصل والفرع لا تشكل قطيعة . يقول د. منذر عياشي في كتابه"قضايا لسانية وحضارية""إن الفارق بين الفصحى والدارجة فارق في الأداء لا يمس السطح"،أما القطيعة"فهي مسافة لسانية تفصل بين لغة وأصلها التاريخي المنسلخة عنه … تشكل انفجارا يصيب اللغة الأم ويحيلها إلى لغات متباعدة"، وليس بهذا المعنى تعيش الفصحى تطورها ، فالتطور بالنسبة إليها استمرار للماضي في الحاضر… وهذا التطور الخاص للغة العربية يعكسه حضور التراث في كل مناطق المتن المعجمي للغة العامية ؛ لكن المسألة ليست من البساطة للحسم فيها بهذه الطريقة .