فهرس الكتاب
تصلح للدراسة الأكاديمية ولمعرفة الدين والأدب والثقافة ، أما من يرد أن يحتك بالعرب في حياتهم اليومية ويعرف كيف يخاطبهم ، فالفصحى وحدها غير كافية ، بل يمكن أن تكون عامل إحباط في التعامل مع العرب بسبب صعوبة مخارج الحروف وكثرة الاشتقاقات، وأنواع الأفعال والجموع إلخ …
... والواقع أن هذه الثنائية: ثنائية اللغة والكلام ، الفصحى والعامية ، الفكر والممارسة ... هو مشكل تعليم جميع اللغات ، لكن بنسب متفاوته طبعًا ، وهو يجد له حلا في الثقافات التي لا يوجد فيها تباعد كبير بين اللغة العالمة (لغة الثقافة ) والفكر، واللغة العامية؛ لغة السوق والتواصل البسيط. لكن في العربية الأمر يختلف، فقد يصل التباعد إلى حد الاختلاف ، وللمهتمين بالموضوع مواقف مختلفة:
-الموقف التقليدي من العامية:
التجاهل ، وهي عند أصحابه تشكل
خطرًا على الفصحى، لذلك وجب تنقية الدرس الموجه للعرب ولغير العرب من جميع الشوائب العامية ، ويكون المعيار عندهم هو المتون الأدبية الكلاسيكية ، وهي الجديرة بالدرس ، وهي أساس الوحدة بين العرب وما سواها يعد خرقا يجب محاربته … وتقوم البيداغوجية عند هؤلاء على مفهوم الخطأ انطلاقا من المعيار .
-الموقف البيداغوجي:
المشكل يكمن أساسا في كيفية تأسيس الدرس اللغوي بالعامية إن كان لوجود هذا الدرس ضرورة. وكيف يمكن التحكم في الخلافات بين العاميات ؟ وما هو النموذج المطلوب في النطق والنبر والتنغيم ؟ وما الموقف من التداخل بين العامية والفصحى ؟ ولحد الساعة ، لا توجد تجارب لنقل العاميات عن طريق المشافهة إلى الدرس الكتابي المبنى على ضوابط متفق عليها ، فالمستشرقون اهتموا بالعاميات كثيرًا ووضعوا لها قواميس لترجمتها وحاول بعضهم رسم الخرائط اللغوية مثلما فعل"ولقنسن"في محاولته وضع جغرافية لهجية للعالم العربي أو كما فعل"كانتينو"الفرنسي في دراسته للهجة حوران وتدمر إلخ …