فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 4462

أي مستوى المحتوى اللغوي الذي نهدف إلى تبليغه: وهنا نصل إلى عمق المشكل ، فاللغة أساسا ليست مجرد قواعد تحفظ ومبادئ تعرف بواسطتها القوانين التي تتحكم في الصرف والنحو والبلاغة ، اللغة ـ كما يقول ابن جني ـ أصوات … أي ألفاظ وعبارات منطوقة ومسموعة، وسواء أكانت العربية تدرس للمسلمين من غير العرب أم لغيرهم من الشعوب الأخرى ، فالأصوات في اللغة العربية تطرح مشاكل تتصل بالاستماع أولًا ثم التلفظ ثانيا ، وهندسة الأصوات مثل هندسة الكتابة. فكما أن الدارسين تبقى في نفوسهم أشياء من إرغامهم على الكتابة من اليمين بدلا من اليسار الذي ألفوه ، فكذلك يجدون غرابة لا تنتهي تجاه نظام الأصوات العربية .

... فهناك إذن مشكل النطق لأن الطرق الحديثة كلها أجمعت على إعطاء لغة الحديث الأهمية الكبرى وبها تكون البداية في المستويات الأولى ، ومنها التي تسعى إلى جعل لغة الكتابة بعد تعلم المشافهة مثلما يحصل في تعلم اللغات الغريبة وهذا ما يجعل تعلم العربية يقع في دائرة مغلقة ، الخروج منها يتم عبر منعطفين: إما تعليم المشافهة الفصيحة أو تعليم المشافهة غير الفصيحة .

... - بالنسبة للاتجاه الفصيح: يجد تبرير موقفه في أن المشافهة بغير الفصحى تتم ليس بعامية واحدة وإنما بعاميات مختلفة ، معظمها يتميز بعدم الانقياد في قواعده، وطريقة كتابته ، وضبط نظامه الصوتي والصرفي. فما هي اللغة العربية العامية أو العاميات التي يجب تدريسها للطلاب الأجانب ؟ إن كان الجواب هينا في الاختيار فهو ليس ممكنا على مستوى الإنجاز والتحقيق … ولا مجال للخوض في اللغة العامية الأقرب إلى الفصحى أو السقوط في فخ التفاضل… لهذا اختار هذا الاتجاه ( الفصحى ) لأنها لغة العرب جميعا ، وبها يمكن التفاهم في جميع الدول العربية .

-الاتجاه الثاني: يرى أن الفصحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت