فهرس الكتاب
رؤية عربية لتوحيد المصطلح العلمي وتقييسه*
للأستاذ الدكتور محمد رشاد الحمزاوي
1-مدخل:
إن حديثي إليكم سيدور حول البحث عن منهج يساعدنا على الفوز بمصطلحات عربية موحدة مشتركة في رؤية علمية وثقافية وحضارية منشودة، يبدو أنها صعبة المنال، إن أخذنا بعين الاعتبار البلبلة التي تستبد بمصطلحاتنا ومفاهيمها. وهي تتمثل أساسا في ترادف يذهب الشِّرَّة وفي مشترك لفظي يكاد يكون عنوانا عن اشتراك فكري وعقلي، وفي معربات ودخيلات قد اشتد الخلاف في نقلها نقلا صوتيا علميا إلى العربية بين مُتَفَرنسين ومُتأَمْركين ومُتَرَوِّسين ومتألمِنين من بني جلدتنا، فضلا عن المتعاطفين مع حضارات اليابان والصين والطليان … إلخ
ويشهد على ذلك في مستوى الكيف كلمة"تليفون"التي اقترح لها
هاتف ، ومِسَرَّة ومِقوَل، وإرزيز … إلخ. أما كلمة"كمبيوتر"فهي الرّتابة، والنظامة، والحاسوب ، والحسوب بالمغرب العربي،والكمبيوتر والحاسب الآلي، والعقل الإلكتروني ، والمحسب الكهربائي في المشرق العربي.أما فيما يتعلق بهاردوير، فلقد قيل فيها: أجهزة تحضير وتحليل البيانات _ وأجزاء جهاز الكمبيوتر، والأجزاء الصلبة لنظام الكمبيوتر. وفي هذا الإطار ترجم مصطلح General linguistics بخمسة وعشرين مصطلحا. وفي الزيادة خير ونعمة!!
وفي مستوى نقل أصوات المعربات والدخيلات اشتد الخلاف بين من يفضل اعتماد النطق الأنكلوسكسوفي عند نقلها إلى العربية ومن يفضل النطق الفرنسي اللاتيني .
ولقد أقر مجمعنا قرارين متضادين: أحدهما - عام،اقترحه الأمير مصطفى الشهابي، ويتمثل في اختيار النطق الفرنسي.والآخر - يتعلق بنقل الشهور لاسيما الغربية منها حسب النطق الإنجليزي . والأمثلة على تلك البلبلة الصوتية كثيرة. فهل نقول تيُولِيب أو تُوليب ( tulipe ) تعبيرًا عن الزهرة الهولندية الجميلة؟ وهل تنقل Hydrogenation بـ هدرجة أو درجتة ؟