فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 4462

... ب) غنائية الخطاب العلمي والحضاري العربي الحديث الذي يتخبط في تيه بين التراثيات والحدثيات دون أن يخرج منها بوسيلة ناجعة ومقنعة . فهو يدعو إلى تعويض الحديث بالرصيد العلمي العربي القديم دون أن يدلل على ذلك، ودون أن يعنى بذلك القديم عناية علمية عميقة؛ لأن عنايته به لا تتجاوز مجرد التغنى به لأسباب تستحق الدرس والتحليل . فلقد لاحظنا مثلا أن كثيرًا من المتخصصين العلميين يدعون إلى اعتماد مُخَصَّصِ ابن سيده للاستفادة من مصطلحاته في ميادين الحيوان أو الزراعة أو النّبات … إلخ دون أن يطبقوا لذلك تطبيقا مبررًا . فلقَد دعا أمين المعلوف في مقدمة"معجم الحيوان"وأحمد عيسى في"معجم النبات"ومصطفى الشهابي في"معجم الألفاظ الزراعية"إلى ضرورة الاستفادة من ذلك الرصيد دون أن يبرهنوا على ذلك؛ إذ لم يأخذ أحد منهم ـ كما بيّنت دراستنا في هذا الشَأن ـ أكثر من ثمانية مصطلحات من المُخَصَّص . فما هي أسباب ذلك ؟ أهو قصور القديم عن أداء الحديث أم غبن المحدثين لرصيد القديم مع التغنى به للتبرؤ من تهمة التفريط فيه لا سيما وأن رصيده لم يستقرأ استقراء عميقا وجديا في مدونات جامعة شاملة استعيض عنها بغنائيات لا تسمن ولا تغنى من جوع ، في ما نحن فيه من حاجة إلى توظيف في ذلك الرصيد التراثي توظيفًا منهجيا كميا وكيفيا يستعان به في معركة التوحيد والتقييس .

... جـ) الخلط بين اللفظ أو الكلمة العادية (word) والمصطلح (term) العلمي أو الفني أو التكنولوجي . فالأول ينتسب إلى اللغة العامة والثاني إلى علم المصطلح؛ مما يترتب عنه أن الأول يدخل في إطار العلامة اللسانية العامة والثاني يندرج في نطاق العلامة المصْطَلحية . ومن ذلك أن اللغة أو الكلمة علامة لسانية مركزة على دال ومدلول ( مبنى ومعنى ) لا صلة بينهما، وينشأ منهما المفهُوم . ويعبر عن ذلك بما يلي:

العلامة اللسانية العامة:

الدال (1) اللفظ (1) لف (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت