فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 4462

كل قراءة من حيث موافقتها للمصحف والعربية . وهكذا كان يفعل المتقدمون فإنهم يجيزون دائما القراءة ولو قرأ بها إمام واحد إذا جاءت على لغة من لغات العرب الفصيحة (1) ( وسنرى أن هذا سيختلف فيه المتأخرون عن المتقدمين اختلافا جوهريا) أما الطبري فقد رفض الكثير من القراءات لقلة القراء بها فقط أو ما يبدو له أنه كذلك وقد يغلط في ذلك ويبالغ في رفضه للقراءة (2) هذا وقد يجيز القراءتين المستفيضتين على حد تعبيره وليس ذلك عنده بمطرد .

هذا يخص مبالغات وتسعف بعض النحاة أما القول الشائع في زماننا هذا (3) بأنهم أرادوا أن يخضعوا القراءات ( والاستعمال اللغوي عامة ) للقياس أو لما قعدوه من القواعد فهو مجازفة خطيرة أما القياس فجمهور النحاة يقدمون الاستعمال عليه ما لم تكن لغة غريبة ولم يروها إلا واحد أو لغة شاذة قليلة جدا في الاستعمال ( لأكثر العرب) . فالخروج عن القياس لا يطعن فيه النحوي إلا إذا كان قليلا جدا في الاستعمال أو روى برواية ضعيفة فالاستعمال هو الأصل وهو

الأول ينطلقون منه وينتهون إليه . ومع ذلك فقد جمعوا اللغات الغريبة والقليلة لتعرف. وقد شذ المبرد شذوذا كبيرا عن ذلك في ردّه المتعسف لبعض اللغات الفصيحة بدعوى أنها لم يثبت سماعها . فهو لا يمثل أبدا الجماعة من النحاة المتقدمين . وقد ردّ عليه كل من جاء بعده من البصريين وخاصة أبا على الفارسي وابن ولاد وابن جني .

أما فيما يخص القواعد التي استنبطوها فأكثرها تقدم المسموع على القياس إذا خالفه وكان هو الشائع في الاستعمال . وأما نقصان استقرائهم لكلام العرب فكيف يمكن أن يستدل على ذلك بما حكاه واحد من العلماء من لغات غريبة وسكت عنه العشرات من العلماء الآخرين وكيف نرتاح لهذا القول ولم يقم أحد في زماننا بمسح كامل لما وصل إلينا من النصوص

التي نقلت (*) عن فصحاء العرب بل وكيف نستدل على ذلك وقد أغلق باب السماع منذ نهاية القرن الرابع بذهاب الناطقين السلقيين ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت