فهرس الكتاب
الخلاصة:
يمكن أن نستخلص من كل ما سبق ما يلي في نظرة مؤلفي كتب القراءات أو علوم القرآن قبل القرن الرابع:
1)القراءة هي نقل محض فلا يقرأ بشيء إلا إذا قرأ به إمام من أئمة الأمصار ولا يصح عن أمام واحد إلا بشروط سنراها فيما يلي .
2)هذا النقل حصل بطريقين: طريق الرواية المحضة مثل الأحاديث وطريق السماع والعرض.
أما الأول - فيحتاج إلى سند صحيح ولا يحتج به إلا إذا قرأ به إمام معروف أو أئمة وقد يحتج به في أحوال معينة في الاختيار
أما إذا خالف المصحف أو العربية فلا يصح .
وأما الثاني - فهو إما مجتمع عليه أو مختلف فيه. ويأتي تفصيل ذلك بعد هذا .
3)القراءة المجتمع عليها ( أكثر القراء المعروفين من أئمة الأمصار والصحابة والتابعين ) هي أصل يرجع إليه؛ أي حجة في ذاتها فلا تحتاج إلى أي وسيلة عقلية أو نقلية لتصحيحها؛ وذلك بحكم اجتماع من تقوم بهم الحجة على القراءة بها . فلا تحتاج إلى موافقة المصحف إذ يستحيل اجتماع القراء على ذلك ولا إلى"فشو لغة"إذ قد تكون على لغة كثيرة ولكنها دون الأكثر في كلام
العرب ( السارق والسارقة بالرفع مثلا) . ولا دخل للقياس (1) فيها وفي غيرها؛ لأن السماع أولى وقد يبطل القياس .فهي إذن أصل يحتج به ولا يحتج له .
4)المختلف فيه إما أن يكون الاختلاف فيه بين جماعتين ( أو ثلاث نادرا) فالقراءتان المختلفتان تعدان غالبا مستفيضتين فتعد كل واحدة منهما قريبة من القراءات المجتمع عليها.وقد تختار بين هاتين القراءتين التي توافق الأفصح من كلام العرب (2) وعند الكثير التي توافق رويت- بدون إقراء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الكثير من الصحابة.
5)المختلف فيه محك صحته هو موافقة المصحف والعربية ليس إلا
وخاصة القراءة التي ينفرد بها قارئ واحد . ولا يراعي المتقدمون في ذلك الإمام في حد ذاته أبدا ولذلك رفضت قراءات من السبعة ومن غيرهم .