فهرس الكتاب
6)يتشدد المتقدمون في نقد قراءة المنفرد بها إذا ابتعدت عن العربية ويسمونها كما رأينا بالشاذة ( وكذلك المخالفة للمصحف فهي شاذة أيضا لخروجها عن الإجماع ) مع محاولة أكثرهم لإيجاد وجه لها ولا يلجؤون غالبا إلى الوجه البعيد . ولا تصح بالروايات الكثيرة من غير طريق الإقراء (من أئمة الأمصار )
7)وقد يبالغ بعضهم في هذا التشدد إلى حد التعسف وخاصة المازني والمبرد وفي بعض الأحيان أبو عبيد وأبو حاتم .
بدأ العلماء في نهاية القرن الثالث يتحرجون من هذا التشدد وخاصة إذا كان فيه ظلم للقارئ أو غلط فادح بعدم التحقيق . ويظهر هذا التحرج بوضوح عند الزجاج وتلميذه النحاس . وهذه النظرة وهذا السلوك سيخالفهما بعض الرائدين للنظرة المقابلة لها التي ظهرت في بداية القرن السادس .
ب) تحول نظرة المتقدمين مع المقارنة بين المتقدمين والمتأخرين:
إن هذه النظرة وهذا السلوك قد تغيرا دفعة واحدة بعد اختيار ابن مجاهد لسبعة قراء والفصل بينهم وبين غيرهم ( بتأليفه لكتاب السبعة والكتاب الذي اعتمد عليه ابن جني فيما يعدّه من الشواذ ) .
ويجب أن نلاحظ أن هذا التحول لم يمس النظرة كلها بل أصاب فقط عند ابن مجاهد كيفية التناول للقراءات ولأصحابها إذ بقيت المواقف القديمة على ما كانت عليه وذلك مثل تضعيف القراءات المخالفة للعربية وغير ذلك ( ثم إن الكتب التي ظهرت في القرن الرابع مازالت كما قلنا تستعمل المصطلحات التي شاعت عند المتقدمين ) .
1-لماذا اكتفى ابن مجاهد بسبعة قراء ؟ ورد الفعل لبعض العلماء على ذلك:
حاول ابن مجاهد هو نفسه أن يجيب عن ذلك . قال في كتاب «السبعة» : « القراءة التي عليها الناس بالمدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام هي القراءة التي تلقوها عن أوليهم تلقيا. وقام بها في كل مصر من الأمصار رجل ممن أخذ عن التابعين أجمعت الخاصة والعامة على قراءته وسلكوا فيها طريقه وتمسكوا بمذهبه»