فهرس الكتاب
فهذا هو السبب الرئيسي في اعتقادنا. فالنظرة تغيرت لأن ابن مجاهد جعل المرجع في القراءات ما كان عليه الناس في كل مصر بدليل قوله:"أجمعت الخاصة والعامة على قراءته"لا ما كانت عليه مجموعة القراء من أئمة الأمصار في زمانهم فقط فيهتم بهؤلاء بقدر ما لاحظه - وما استوحاه من كتاب أبي عبيد- في زمانه من اتساع قراءات بعض الأئمة . ولا شك أنه أقبل
على ما لاحظه أبو عبيد:"وإليه [ نافع ] صارت قراءة أهل المدينة"… وإليه [ ابن كثير ] صارت قراءة أهل مكة… ثم تلاهم [ يحيى بن وثاب وعاصم والأعمش ] حمزة..والذي صار معظم أهل الكوفة إلى قراءته فأما الكسائي فإنه كان يتخير القراءات…" (جمال القراء، 430-429) ."
فمئة سنة تقريبا بعد ذلك كان نفس الأئمة تتقاسم قراءاتهم الأمصار حسبما لاحظه ابن مجاهد في زمانه (باستثناء الكسائي إلى حد ما ) . وهذا الذي جعل الهذلي يزعم أن مسبع السبعة إنما هو أبو عبيد وهذا لا يخص ، في الحقيقة، إلا هذه الملاحظة التي لاحظها أبو عبيد (* ) بالنسبة إلى زمانه أما الاكتفاء في النظر في القراءات بسبعة أئمة فهو لابن مجاهد وحده إذ يحتوى كتاب أبي عبيد على جميع ما قرأ به القراء مما بلغه هو وروى له أو قرأ
به. وهذا النهج هو الذي سار عليه كل المؤلفين قبل بداية القرن الرابع .
وقد ردّ على اكتفاء ابن مجاهد بالسبعة بعض من جاء بعده ولاسيما في القرن الخامس ومنهم القراب الهروي (1) .قال:"التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر سنة وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر وأوهم أنه لا تجوز الزيادة على ذلك وذلك لم يقل به أحد"(نقله في الإتقان ، (81.