فهرس الكتاب
ملحق
في تاريخ مصطلح التواتر
يكثر المتأخرون في القرن السابع من استعمال عبارة"هذه قراءة متواترة"وكذلك المحدثون، والغريب أن هذه العبارة لا نجد لها أي أثر فيما تركه مؤلفو كتب القراءات (وما يقاربها ) من المتقدمين ( وقد تأتي عندهم قليلا كلمة"تواتر"أو مشتقاتها فيما يخص الحديث والأخبار عامة ) . وكذلك هو الأمر عند النحاة المتقدمين. وهذا ينطبق أيضا على ما وصل إلينا من كتب القراءات أو كتب النحو التي جاء فيها ذكر القراءات من القرن الرابع (*) .
استعمل مفهوم التواتر أول ما استعمل عند المتكلمين في وقت مبكر جدا: وهو القرن الثاني. فقد ذكر الخياط عن هشام بن الحكم (المتوفي في 176 ) أنه يزعم"أن مجيء التواتر يوجد العلم وأن أهل العلم مختلفون في الأخبار وهل التواتر صحيح أم غيره؟ فهو كلام يدور بين المعتزلة.." (الانتصار، 114-113) .
ثم أخذ هذا المفهوم الأصوليون وأولهم هو الإمام الشافعي وكان قد رد، كما هو معروف ، على من أنكر حجية الأخبار عن رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - كليا أو غير المتواتر منها. وميز الشافعي في العلم بين ما نقلته"عامة عن عامة"وبين ما هو:"علم الخاصة". وقال:"ولا تقوم الحجة بعلم الخاصة حتى يكون نقله من الوجه الذي يؤمن فيه الغلط" (جماع العلم،38-37) .ثم ميز"خبر العامة عن العامة"عن"تواتر الأخبار".