فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 4462

وانفراد الشافعي (1) بإعطاء التواتر معنى لا نجده عند الأصوليين من القرن الثالث والرابع وهو أن تتّفق روايات نفر من الرواة مع تباين بلدانهم واختلاف طرق أخذهم وإن قل عددهم (نفس المصدر،55 ) وأما عند عيسي بن أبان (فقيه أصولي توفي في 221) - وعليه اعتمد أبو بكر الجصاص (المتوفى في 370) في كتابه «في أصول الفقه» - فالتواتر عنده يحصل"بامتناع جواز التواطؤ والاتفاق على مخبره كعلمنا بأن في الدنيا مكة والمدينة وخراسان وهو يوجب العلم" (2) (الجصاص، اللوحة 162-161) فبذلك يصبح"علم العامة"و"الخبر المتواتر"شيئا واحدا . ويقابله"خبر الخاصة"الذي يكثر الشافعي من استعماله أو"خبر الآحاد"أو"خبر واحد"عند المتكلمين. يقول الباقلاني:"غير أن الفقهاء والمتكلمين قد تواضعوا على تسمية كل خبر قصر عن إيجاب العلم خبرًا واحدًا وسواء عندهم رواه الواحد أو الجماعة التي تزيد على الواحد" (التمهيد، 386) وأحسن حد للتواتر هو الذي نجده في أصول السرخسي (المتوفى في 490) (ص282/1) :"وحد ذلك أن ينقله قوم لا يتوهم اجتماعهم وتواطؤهم على الكذب لكثرة عددهم وتباين أمكنتهم عن قوم مثلهم هكذا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيكون أوله كآخره وأوسطه كطرفيه".

هذا ينطبق عندهم على أخبار رسول الله - صلى الله عليه سلم -وكذلك على نص القرآن الكريم فالعلم به هو"علم عامة"ليس إلا. قال

(1) هذا بالنسبة إلى المتقدمين وهذا لا يمنع أن يكون سبقه بعض المتكلمين إلى ذلك. أما استعماله للفظة التواتر فقليل بالنسبة للمصطلحات الأخرى ولم ترد إلا مرة واحدة في الرسالة:"لأن الأخبار كلما تواترت وتظاهرت"، (433 وكذلك هو الأمر بالنسبة لأبي عبيد فقد استعمل مرة واحدة هذا المصطلح في"الفضائل"قد تواترت هذه الأحاديث"،344/4) ."

(2) وأما خبر الواحد فيوجب العمل في الفقه لكن بشروط كما هو معروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت