فهرس الكتاب
الشافعي:"العلم من وجوه منه إحاطة في الظاهر والباطن … فالإحاطة منه ما كان نص حكم الله أو سنة لرسول الله نقلها العامة عن العامة"(الرسالة ،(478 .
وقال أيضا:"أما ما كان نص كتاب بيّن أو سنة مجتمع عليها فالعذر فيه مقطوع"359-357 )ومن ثم صرّح كل الأصوليين الذين تلوا بأن ما ينقل آحادا فليس بقرآن". لأن القرآن مما تتوافر الدواعي على نقله .. والعادة تقضى بالتواتر في تفاصيل ما هو كذلك". ( كشف الأسرار للبزدوى المتوفى في 229/1,482) وقال قبل ذلك الباقلاني (المتوفى في 403 ) بعد ذكره لقراءات مخالفة للمصحف:"ونحن لا نجيز أن يقرأ من طريق آحاد ولا تقرأ إلا بما تواتر نقله" ( نكت الانتصار ، 102) وقال القاضي عبد الجبار من المعتزلة وهو معاصر له:"قد بينا أن بالنقل المتواتر يعرف القرآن" ( المعنى إعجاز القرآن، 150) .
وأقدم من تأثر بما قاله الشافعي ممن ألف في القراءات هما الطبري
والنحاس. ونشعر بذلك بما يجىء فيما كتباه، من مصطلحات الأصوليين في ذلك الزمان: نقل الجماعة عن الجماعة -الأمة - [ قراءة] أهل الإسلام - مقطوع العذر وغير ذلك (انظر تفسيره 78/1 و 392-391) .
وأول قارئ، في علمنا ، صرّح بذلك هو مكي بن أبي طالب فقد عاصر هؤلاء المتكلمين وكان هو نفسه أصوليا. وقال:"إنما يثبت القرآن بالإجماع والأخبار المتواترة المقطوع على غيبها" (الكشف ، 23/1) واستعمل لفظة التواتر قبل ذلك في"التبصرة" (*) ( ص 63 ) وأيضا في الإبانة ( ص 25 ) والجدير بالملاحظة هو عدم لجوء مكي إلى مفهوم التواتر في الكشف (وهو كبير الحجم ) في غير هذا المكان وكلما استعمل كلمة التواتر فإنه يردفها بكلمة إجماع فيبدو أنهما متلازمتان عنده.
مع أن الأول يختص عند المتقدمين بجماعة معينة والثاني يخص عند الأصوليين نقل الخبر. ونذكر أيضا معاصرًا له وهو صاحب"كتاب المباني" (ألف في 425) . قال:"نقلوا"