فهرس الكتاب
ولقد كان من يمن الطالع في ذات الجلسة المباركة التي عُرض فيها ونوقش مشروع المعجم المقدم من المجمع الأردني، التثنية بالبحث القيم عن"رحلة ابن بطوطة"الذي ألقاه العلامة التازي - مما عقبتُ عليه ( أول المعقبين ) بالإشادة بما أفاء علينا من وضع هذا الرحالة العظيم لقاموس ألفاظ مختلف البيئات الإقليمية والجِهَوية التي زارها، فردها إلى أصولها بما يعطي صورة للحياة الفكرية المُعبّر عنها بتلك اللغات في القرن الثامن الهجري، وإنه من بين ستمئة كلمة حواها قاموس ابن بطوطة في نحو اثنتي عشرة مادة لغوية أجنبية ضمت إلى الكلمات المغربية المئة والخمس والثلاثين، نجد كلمات فارسية وتركية أو مَغولية، من بلاد الهند والسند، لغتي مالي والصومال، ماليزيا وبورما، الصين ومصر، الرومية واليونانية .. إلى غير ذلك من المفردات التي استطاعت العربية أن تقتحم بها قواميس الأمم الأخرى لتفرض نفسها عليها وتكون إلى جانبها. ثم إن هذا البحث الجليل أثار بعد ذلك من التعقيبات ( في حدود ما سمح به الوقت وقد قاربت الجلسة على الانتهاء) ما يليق بتقدير الزملاء لأهمية البحث وبراعة الباحث، وأول هذه التعقيبات ملاحظة الدكتور الضبيب أن الكثير من الكلمات التي أوردها العلامة التازي وأعطاها الجنسية المغربية هي من التراث العربي المشترك ، وردت عند الجاحظ وتشيع في البلاد العربية، وثاني التعقيبات حديث شيخنا السامرائي عن اهتمامه منذ أكثر من أربعين سنة برحلة ابن بطوطة ووقوفه فيها على الدخيل والفني القديم والعراقي الذي ما زال بعضه جاريا في العراقية الدارجة. فمع الإشارة إلى كون عربية ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري ليست عربية سليمة الأداء نحوا وصرفا، وفيها ما يقف عليه القارئ في"ألف ليلة وليلة"يشير الأستاذ الدكتور السامرائي لسبعة عشر لفظًا مما أثبته الأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي في المعجم المغربي برده إلى أصوله في لغات المشرق والمغرب التي