فهرس الكتاب
وإذ يبين الباحث أن ألفاظ الحياة الاجتماعية اليومية ـ التي تضرب بجذورها بعيدًا في حياة أمتنا العربية بمختلف أقاليمها ـ إنما تنشأ وتنمو وتتطور عبر القرون عن الحاجة إلى التعبير عن شؤون هذه الحياة وكل طارئ جديد عليها ، بعفوية وإشاعة استعمال ، فهو يؤصل لهذا التفقه في اللغة بالإشارة لقضية اللبس الذي حدث في فهم العلاقة بين لغة الحياة اليومية وألفاظها الدالة على مختلف شؤون الحياة المعيشية وبين العامية ، حيث ـ بينما رسّخت الفتوحات الإسلامية أصالة تعريب الشعوب المختلفة التي اعتنقت الإسلام بحيث ظل النص القرآني هو النص الذي نشأت حوله جميع الدراسات اللغوية والأدبية الأخرى ، والعربية هي لغة التفسير والحديث والفقه ولغة الشعر والنثر والعلم ـ كان إلى جانب لغة المعاجم الفصحى هذه ( بثوابتها نحوا وصرفا وتجويد ألفاظ وأساليب ) لغة محلية للحياة الاجتماعية تضع التنوع المحلى داخل التوحد القومي بالفصحى للباحثين والدارسين والمؤلفين في العلم، لغة ـ ليست بالضرورة العامية الدارجة المحلية ، أو الجهوية الشعبية الشائعة، لكنها التي تعبر عن حاجات الإنسان في حياته اليومية المعاشية من مطعومات وملبوسات ومشمومات وأثاث وبيوت ومساجد وأدوات وحرف وصناعات وتجارات … قد استوعبته العربية من قبيل"أدب الحواس"مما لم يكن معروفا في بيئاتها الأصلية ، فأخذته من حضارات الأمم الأخرى على سبيل التعريب ، وأدخلته لغتها وأجرت عليه قوانين العربية ، بل أضفت عليه في كثير من الأحيان رونق العربية . لقد جعل هذا الرافد الأصيل ـ إلى جانب الاشتقاق والمجاز والنقل والنحت والوضع … من العربية لغة واحدة نامية عبر مسيرتها التاريخية ، قادرة على التعبير عن حاجات الإنسان العربي وعن كل جديد عليه ـ سواء أكان
أعجمي المنبت أم عربي المنشأ .