فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 4462

... فإن تكن المعاجم التراثية العربية قد نأت بنفسها عن تسجيل ألفاظ الحياة اليومية وتعابيرها لأنها تراها خارجة عن مناهجها ولا تقع في مجال اهتمامها ـ لا لاتهام بعجمتها أو غمز لفصاحتها ، وإذا كان ابن منظور لم يتعرض في مُعجَمهِ"لسان العرب"ـ كمرجع لغوى أساسي للباحثين والدارسين ومراكز البحوث ـ لمؤلفات المؤرخين والجغرافيين والأطباء والنباتيين والفلكيين والقصاصين ومصطلحاتهم ومفردات لغاتهم ومستويات أساليبهم التي تقترب من اللغة المحكية، ولم يتردد الجاحظ في الاجتهاد اللغوي بعيدا عن المعجم الذي تعارف عليه اللغويون في ذات العصر، وكان ابن المقفع منذ بداية العصر العباسي قد نحا باللغة المكتوبة منحى لا يبعد كثيرا عن اللغة المحكية من حيث الألفاظ والتعابير والنظم والأصفهاني في مصنفه"الأغاني"يصور من جوانب الحياة الاجتماعية والفنية في العصر العباسي هذا ما جعله مصدرا للتطور اللغوي تصل نسخته الأولى من بغداد إلى قرطبة ـ دليلا على أن الألفاظ الحضارية والاجتماعية الشائعة في المجتمع البغدادي لم تكن غريبة على الذوق الجمالي في المجتمع القرطبي في أزهى عصوره ـ ومثل هذا قصص التنوخى وحكاياته ، و"البخلاء"للجاحظ وسائر مؤلفاته ـ كمظهر لمدى اختلاط عاصمة خلافة الدولة الإسلامية بالأمم الأخرى والطابع الخاص للحضارة الفارسية في الحياة الاجتماعية.. فالقطيعة التي تمت بين اللغة المَحِكيَّة ولغة الكتابة العلمية والأدبية هي التي زادت الفصحى عزلة والعامية انتشارا واستشراء فصار المستعربون يفكرون في وضع معاجم للعاميات الفارسية والتركية في أوربا منذ القرن السابع عشر الميلادي، وكان ذلك داعيا للمفكر العربي أحمد تيمور أول العشرينيات من القرن العشرين لاتخاذ زمام المبادرة بمقالاته في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق والمجاهرة بالدعوة إلى تفصيح أدوات الحضارة أو تحضير أدوات الفصحى للتغلب على فتنة ( لعن الله من يوقظها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت