فهرس الكتاب
بين تيارى التعبير بالألفاظ الدارجة على الأفواه في ميدان الحياة العامة الحضاري ( مما معناه طغيان العامي والدخيل ) ، والإفصاح في التعبير بالتنقيب في مكانز اللغة عن العربي الصميم .
... وفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مع تمسك الأستاذ محمود تيمور ـ الذي استقبله المجمع لعضويته عام 1950 ـ بمبدأ تفصيح ألفاظ الحضارة أو تحضير كلمات الفصحى، بعد إمساك لعقدين من الزمان اتقاء لما يُتندر به على المجمع من زعم تعريبه الساندويتش بشاطر ومشطور وبينهما كامخ ، ومجاهرته بهذا المبدأ إيمانا بقول أمين المجمع حينئذ ( 1945 ـ 1946 ) إبراهيم مدكور: إن ألفاظ الحضارة ضرب آخر من المصطلحات اللغوية ، قد تكون معالجته أعسر من معالجة المصطلح العلمي ، فالإجماع عليها ليس بالأمر الهين ، ولا بد أن نستعين عليها بشتى الوسائل ، وإزاء مالا يزال بالمجمع من سجال بين الأعضاء حول الوسائل التي يمكن التذرع بها لتزويد اللغة العربية بالجديد من المصطلحات في مختلف ميادين الحضارة الحديثة: ما بين محبذ للأخذ من ألفاظ السوق ما يتفق وقياس العربية واستبعاد ما يخالفها ، ومناقش لفكرة أخذ الأسماء التي يطلقها الصناع وأصحاب الحرف على آلاتهم وأدواتهم كما هي دون مناقشة ثم تلمس وجه الصواب فيها ، وملاحظ لكون الكثير من ألفاظ السوق يستخدم في مصر وغير مصر من البلاد العربية ـ ويعنى هذا أنه قديم وصحيح وإن كانت المعاجم لم ترصده، وإجازة تعريب المسميات الأجنبية وترجيح هذا التعريب على قبول كلمات عربية محرفة ، وتعقب استخدام الجمهور كلمات عربية بحتة بالسليقة .. خلص تيمور إلى اتباع لطفي السيد منشئ لجنة ألفاظ الحضارة الحديثة ونادى بأن يكون هناك معجمان أحدهما معجم اللغة لإثبات ما استقر من الكلم -فذاك هو ديوان العربية وسجل ألفاظها ، والآخر معجم الحضارة لعرض ما نجم وما ينجم من جديد الألفاظ والتعبيرات ، أو للتعويض عن ألفاظ أجنبية طارئة ـ فلا ينتقل من ألفاظ