فهرس الكتاب
أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات
وعلوم القرآن قبل القرن الرابع *
للأستاذ الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح
إن النحو العربي نشأ - كما هو معروف - في الوقت الذي شرع فيه أبو الأسود الدؤلي أو أصحابه في استقراء النص القرآني ثم بعد ذلك بقليل في التتبع المنتظم للقراءات . ولذلك فكل من اشتغل بالنحو في الصدر الأول كان من القراء وذلك ابتداء من أبي الأسود وتلاميذه إلى غاية أبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفي والخليل بن أحمد .فالعلاقة بين النحو وعلم القراءات قديمة جدا؛ إذ القراءات الصحيحة هي من المصادر التي كان يعتمد عليها النحوي مثل ما كان يدونه من كلام العرب (**) .
وليس من الغريب أن
يكون مؤلفو كتب القراءات في أقدم العصور كلهم من النحويين واللغويين وأن يكون من سموا"بأئمة الأمصار"من القراء هم أيضا أئمة في اللغة أو ممن كان عارفا بلغة العرب كأبي عمرو بن العلاء والكسائي وقبلهما ابن هرمز الأعرج وعاصم بن أبي النجود وابن كثير وابن أبي إسحاق وغيرهم . وليس من الغريب أيضا أن يكون هؤلاء هم الذين وضعوا الأصول التي اعتمد عليها العلماء لتصحيح القراءات.
... فغرضنا من هذا البحث هو النظر في هذا الذي وضعوه من المقاييس من حيث قيمته العلمية ونجاعته في التمييز بين الصحيح
وغيره من القراءات والنظر بالتالي في أهم المفاهيم التي بنيت عليها هذه الأصول وذلك مثل مفهوم"قراءة العامة"عند هؤلاء العلماء من القرن الثاني والثالث .