فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 4462

... وهو في بحثه اللغوي ليس مقلدًا أو تابعًا وإنما هو مفكر جرىء إذا لم يرقه الرأي القديم طرحه وبحث عن بديل له ، فهو مثلًا يورد ذلك الرأي الذي ذكره بعض العلماء من أن سبب اختيار الجوهري ترتيب معجمه على أواخر الكلمات التيسير على الشعراء والكتاب في حالتي النظم والنثر ، فالكتاب يلتزمون السجع والشعراء القوافي ، ولذلك هم في حاجة إلى معرفة الكلمات باعتبار أواخرها (1) . ثم يرده ويرفضه قائلًا:"ونحن لا نقبل هذا الرأي ونراه غير علمي ، وإذا صح هذا السبب فما أهون شأن المعجمات وما أضأل القصد" (2) .ومن الآراء التي يتبعها أن الخطأ قد يحدث من العرب الذين يحتج بلغتهم ، وقد عقد لذلك فصلًا طويلًا في مقدمة الصحاح ، كما نجد أنه استدرك على ابن خالويه في كتابه"ليس من كلام العرب"أشياء كثيرة في كثير من أبوابه ، وأورد أمثلة منها في مقدمته لتحقيق هذا الكتاب (3) .

... وإلى جانب التحقيق اللغوي نشير إلى أن للعطار مشاركات لغوية شتى تتجلى في مقالاته الكثيرة في الصحف التي جمع معظمها في كتب

مفردة ، مثل كتابيه"آراء في اللغة"و"الزحف على لغة القرآن".

... وعلى الرغم من أن بعض علماء المملكة قد شارك في البحث اللغوي على أعمدة الصحف والمجلات، كعبد القدوس الأنصاري مثلًا ، إلا أن العطار كان ـ بلا شك ـ رجل الساحة اللغوية في البلاد لأكثر من أربعين عامًا . والحق أن العطار لو انصرف إلى هذا المجال لأنتج فيه إنتاجًا مثمرًا غزيرًا، ولكن الصحافة أخذت الكثير من جهده إلى جانب اهتماماته الأخرى في التأليف ومحاولاته الأدبية والتاريخية ، تلك التي حدت من استمراره في هذا الحقل.

... يمكن أن تُعد المرحلة الأولى التي زاول فيها العطار التحقيق اللغوي

المرحلة الأولى من مراحل حركة نشر التراث اللغوي في المملكة، وهي تمثل مرحلة الريادة في نشر هذا التراث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت