فهرس الكتاب

الصفحة 2205 من 4462

وبعد أن تعرفنا على هذه المعلمة الكبرى سواء من خلال شيوخه وتلامذته، سواء في الأندلس أو عندما تجشم مصاعب الرحلات التي قادته - بعد التنقلات بين القواعد الأندلسية - إلى المغرب الكبير حيث زار مدينة بجاية التي كانت قاعدة من القواعد العلمية ليصل إلى الإسكندرية … ومنها إلى الأماكن المقدسة فيجتمع بطائفة أخرى من العلماء في مكة .. قبل أن يعود إلى وطنه فيقصد العاصمة العلمية فاس التي كانت تزخر بالرجال الذين أخذوا بأطراف العلم فيجتمع فيها بمن عرفنا عنهم ويعود إلى الأندلس بحصيلة معرفية زاخرة، أمسى ابن صاحب الصلاة بعدها كعبة للقصاد الذين تهافتوا عليه بعد أن سمعوا بعودته ..

ومن خلال رصيد حياة هذا الرجل الجليل القدر على جوانب أخرى من واقع العالم الإسلامي على العموم ومن الواقع الذي كان يعيشه الغرب الإسلامي في قمة عهد الدولة الموحدية في القرن السادس الهجري..

وهكذا فعلى الصعيد الدولي وقفنا على محطات جد مهمة في تاريخ العلاقات بين المملكة المغربية والأندلس ، وعلى محطات مهمة في تاريخ العلاقات بين المملكة المغربية وبين النورمانديين في صقلية الذين كانوا يحاولون الاستيلاء على سواحل المغرب الأدنى حيث شاهدنا حضور المغرب في الواجهتين معا!!

وإلى جانب هذا شاهدنا موقف المغرب الكبير في واجهة ثالثةٍ في المشرق: العلاقات بين قادته وبين قادة المشرق حيث قرأنا عن حضور المغرب إلى جانب السلطان صلاح الدين الأيوبي في مقاومته لاجتياح الفرنج لبعض المواقع في الجناح الشرقي للإسلام عندما شاهدنا أن المجاهدين المغاربة يقصدون إلى تلك الواجهة من غير أن تمنعهم مقاومتهم لمحاولة

هيمنة الفرنج في الغرب الإسلامي !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت