فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 4462

وقد قرأنا عن أبي الحسن علي المالقي الذي قصد بلاد الشام للجهاد والذي عندما فتح السلطان صلاح الدين بيت المقدس أصبح هو المرشح المؤهل للإمامة بالمسلمين في بيت المقدس، ثالث الحرمين وأولي القبلتين، ومن الطريف أن نسمع أن هذا الرجل لما توفي سار النصارى في جنازته ونشروا ثيابهم على نعشه للتبرك به !!

ومن خلال تراجم بعض الذين كانت لهم صلة بابن صاحب الصلاة سواء في المغرب أو المشرق عرفنا عن التجاوب الذي كان بين الأوساط العلمية سواء أكانت مقيمة في المدن الأندلسية الكبرى، أم القواعد المغربية أم في بلاد الإسكندرية أم في المدن الحجازية أم الجزيرة الفراتية ، حيث قرأنا عن الأواصر المتينة التي كانت تجمع بين المشايخ هنا وزملائهم هناك،حيث قرأنا عن اللوائح الطويلة العريضة لطائفة من الأساتذة بالمشرق الذين كانوا يراسلون زملاءهم في المغرب ولا يتأخرون عن الإغداق عليهم أي على المغاربة بإجازاتهم التي تعترف لهم بطول الباع في ميادين تخصصاتهم، ومن هنا لم يكن غريبا علينا أن نجد أن الجسور التي كانت تربط بين جناحي العالم الإسلامي كانت من المتانة والقوة بحيث إنها أسهمت وبصفةٍ قوية في ازدهار الحركة الفكرية بالعالم الإسلامي ومن غير فرق بين الذين ينتسبون إلي هذا المذهب أو ذاك ، أو الذين يتبعون لهذا الحاكم أو ذاك ، الأمر الذي يعطينا صورةً متكاملة وصادقةً - من خلال كل ذلك الرصيد - عن عالم إسلامي يشعر شعورًا واحدًا ويتطلع إلى هدف واحد هو أداء الرسالة التي تلقاها المسلمون من سلفهم والتي يبذلون جهدهم لتلقينها للجيل الصاعد الذي يحمل الرسالة للذين يأتون من بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت