فهرس الكتاب
وأحب أن أثير الانتباه منذ البداية، إلى أن اهتمام ابن صاحب الصلاة بموضوع الحديث يندرج حسب اعتقادي ، في دعوة الدولة الموحدية بالمغرب إلى توجيه الرأي العام إلى العناية بكتب الأصول وليس إلى كتب الفروع المتشعبة التي أحرقت على ما هو معلوم، ذلك هو المبدأ الذي رأينا أن الحكم يقوم عليه ، وحسبنا هنا أن نرجع إلى ما رواه المراكشي في كتابه المعجب عن أمر الخليفة المنصور الموحدي أبي يوسف يعقوب بن أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، أمره بالاقتصار على الأصول والابتعاد عن كتب الفروع ، أي الاقتصار على الصحيحين: البخاري ومسلم، والموطأ والترمذي وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن البزار ومسند ابن أبي شيبة وسنن الدارقطني وسنن البيهقي..
كان قصد المنصور- كما يقول المراكشي- حمل الناس على الظاهر، وكان هذا قصد والده يوسف وجده عبد المؤمن ولكنهما لم يظهراه وأظهره هو..
ويشهد لهذا عند المراكشي ما أخبره به غير واحد ممن لقي الحافظ أبا بكر ابن الجد أنه أي أبا بكر ابن الجد أخبرهم قال:
لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب أول دخلة دخلتها عليه، وجدت بين يديه كتاب ابن يونس ، فقال لي: يا أبا بكر ، انظر في هذه الآراء المتشعبة التي أحدثت في دين الله !! أرأيت يا أبا بكر المسألة فيها أربعة أقوال أو خمسة أقوال أو أكثر من هذا، فأي هذه الأقوال هو الحق ؟!
وأيها يجب أن يأخذ به المقلد ؟! فافتتحت أبين له ما أشكل عليه من ذلك، فقال لي، وقطع كلامي:"يا أبا بكر،ليس إلا هذا وأشار إلى المصحف أو هذا ، وأشار إلى سنن أبي داود وكان عن يمينه أو السيف !"