فهرس الكتاب
فظهر في أيام يعقوب ما أخفي في أيام أبيه وجده ، ونال عنده طلبة العلم أي علم الحديث ما لم ينالوا في أيام أبيه وجده وانتهى أمره معهم إلى أن قال يوما بحضرة كافة الموحدين يسمعهم ، وقد بلغه حسدهم للطلبة على موضعهم منه وتقريبه إياهم وخلوته بهم دونهم: يا معشر الموحدين أنتم قبائل، فمن نابه أمر فزع إلى قبيلته وهؤلاء يعني الطلبة ، لا قبيل لهم إلا أنا ، فمهما نابهم أمر فأنا ملجؤهم وإلى فزعهم وإليّ ينسبون""
فعظم منذ ذلك اليوم أمرهم وبالغ الموحدون في برهم وإكرامهم (1) ...
أعتقد أن ابن صاحب الصلاة
صاحبنا المحدث، كان ممن شملهم المنصور بحمايته وعنايته ورعايته وهو يؤلف كتابه العظيم هذا: شرح الأحكام ، معتمدًا فيه فقط على ما قال الله ورسول الله، بعيدًا عن مدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد ومختصره وتهذيب البرادعي وواضحة ابن خبيب وما شابه هذه التآليف أو نحوها مما تعرضت منه الأحمال إلى ألسنة اللهب في العاصمة العلمية: فاس على ما يحكيه شاهد عيان !
فالتأليف الذي بين أيدينا تأليف ينبغي أن يقرأ على هذا الأساس، فما هو الجديد في أسلوبه؟
الكتاب أولًا يعتمد على صحيح الإمام مسلم في منطلقه ونحن نعلم أن المغاربة يقدمون مسلمًا على البخاري في الأصحية حسبما تدل عليه أكثر من إشارة سواء فيما حمله تأليف الإمام المازري المعنون بالمعلم بفوائد
مسلم أو تأليف القاضي عياض: إكمال المُعلم بفوائد مسلم ، أو الإمام القرطبي: المفهم في شرح مسلم (1)
وقد كاد تأليف ابن صاحب الصلاة يحمل اسمًا على نحو المعلم أو المكمل، فهو على كل حال كتاب في خدمة الصحيحين وخاصة صحيح الإمام مسلم…
وبالتتبع وجدناه ، حسبما توفرنا عليه من المخطوط ، يعلق على نحو أربعة وعشرين حديثًا صحيحا معتمدا في تعاليقه على معظم المصادر التسعة التي أشرنا إليها في بداية الحديث .
الحديث الأول: