فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 4462

وحسبنا أن نستشهد بمثلين على معرفة غير العرب بالعربية وتعلّمهم لها على كِبَرٍ، في زمن قصير: فقد"ذكر نصر بن علىّ قال: كان سيبويه يستملى على حمَّاد [ابن سَلَمة] (1) ، فقال حماد يومًا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أحَدٌ من أصحابى إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء. فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فقال حمَّاد: لحنتَ ياسيبويه. فقال سيبويه: لاجَرَم لأطلُبَنَّ علمًا لا تُلحِّنُنى فيه أبدًا. فطلب النحو ولزم الخليل" (2) . فسيبويه إذن لم يتعلم العربيةَ ونحوَها صغيرًا، ولكنه بدأ بطلب علومٍ أخرى كالحديث والفقه، وحين طلب العربية تعلمها وصار إمام النحو"وعمِل كتابه الذى لم يسبقه إلى مثله أحد قبله ولم يلحق به مَنْ بعده" (3) .

... أما المثل الثانى فلا يقلّ وضوحًا ودَلالة ، قال القِفطىّ (4) :

"حضر أبو منصور الجبَّان (5) في مجلس علاء الدولة بن فخر الدولة ابن بُوَيْه، وفى المجلس أبو علىّ بن سينا الرئيس، وهو يومئذ وزير لعلاء الدولة، وجرى فصل في اللغة تكلّم فيه الرئيس ابن سينا، فقال له أبو منصور: أنت منطيقىّ ما نعارضك، وكلامك في لغة العرب ما نرضاه. فسكت أبو علىّ خجلًا. وبعد انفصاله من المجلس نظر في اللغة وتبحّر فيها، وعمل رسائل أودعها نوعًا متوفّرًا من اللغة. وسأل علاءُ الدولة ابنَ الجبَّان عما تضمّنه من الغريب، فعلم بعضه وأنكر بعضًا. فقال أبو علىّ [ابن سينا] الكلمة الفلانية معناها كذا، وهى مذكورة في الكتاب الفلانى، وشرح جميعها، وأحال على الأصول. فخجل أبو منصور بن الجبَّان، وفطِن لِما فعله ابن سينا، واعتذر إليه اعتذارًا طويلًا..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت