فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 4462

... وقال سيبويه في موضع آخر:"فإن قال رأيت نساءً قلت مناتْ كما قلت أيَّات إلا أن الواحد يخالف أيا في موضع الجر والرفع وذلك قولك أتاني رجل فتقول مَنُو وتقول مررت برجل فتقول مَنِى."

... في عاميتنا في السودان إن قال أتاني رجل تقول مِنُو وكَأنَّ أصل هذه ( مَنْ هُو ) ثم كأن المتكلم حاول البدء بالسكون وتخلص من صعوبته بالكسر فقال مِنُو. ولعل مثل هذا التصرف هو أصل مِيْن المصرية. ومِنُو في لهجتنا كأنها من ( مين هُو ) وإذا قال رأيت امرأة قلنا مِنِي أي ( مين هي ) بتقصير الإشباع وجعله كسرة بدل الياء.

... الذي أهم بقوله هو أن اللغة الفصحى العالية التي لا نجدها إلا في كتب النحو وكتاب سيبويه وما أشبهه لعلها كانت متداولة فقط في المحادثات إذ لا شاهد عليها في القرآن والمأثور من الخطب والحديث والأشعار. هل كانت هذه الأشياء التي رواها سيبويه عن الخليل ويونس وأشياخه كأنها عامية فصحاء البدو والرؤساء رويت وقيس عليها؟

عندي أن لهجتنا العامية في السودان قد احتفظت بكثير من الكلام الفصيح الأصل. وأحسب أن مثل الذي فيها أو قريبًا منه يوجد في أكثر عاميات العرب مع ما عراها من لحن وتغيير. والتغيير من سنن الكون. ولن تجد لسنة الله تحويلا.

... قد بين الإعلام الحديث بما لديه من مناهج بارعة ووسائل حديثة على نشر بعض مظاهر الكلام المُعْرَب أو المقارب له على نطاق أوسع. ولكنه مع ذلك سيدخل في أسلوب التفاهم أصنافًا من اللين واللكنة الأعجمية المباعدة لنا بطابعها ذي الوحدة القومية عن طابع أصالتنا النابع من لغة القرآن والأسلوب

الذي هو لغة الضاد الفصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت