فهرس الكتاب
... وبَعْدُ .. فجميع هذا الذي تقدم لا يستعمل في اللغة الإعلامية المعاصرة ولم يستعمل في الذي بلغنا من إعلاميات وإعلاميين في عصور العربية الزاهية زمان المحدثين، هذا نقوله على تقدير أن أصحاب الرسائل والكتاب والشعراء كانوا بمنزلة ما نسميه الآن إعلاميين وإعلاميات.
... هذا الذي جاء به سيبويه عن رأي أو رواية مأخوذة عن الفصحاء أو مقيس على ما أُخِذَ منهم. وهؤلاء الفصحاء من العرب كانوا سادة أو مؤدبين. واللغة العالية أبدًا لغة العلية من الناس ومن يخدمهم أو يحاكيهم، هذا عند العرب وعند غيرهم. وفي تذكرة الحفاظ للذهبي في ترجمة زِرّ بن حبيش:"كان زِرٌّ من أعرب الناس. كان ابن مسعود يسأله عن العربية"وابن مسعود صحابي جليل أقدم عهًدا ومولدًا وأجل قدرا من زر بن حبيش ومن كثير من خيار العرب، وكان رضي الله عنه من هذيل وهي من أفصح قبائل العرب معروفة بذلك ووثيقة صلة الرحم والدار بقريش وقد يذكر أن أبا الأسود الدؤلي كان ذا علم بالعربية، وخبره مع أمير المؤمنين ومع زياد معروف.
وهلْ أيَّاتٍ"التي ذكرها سيبويه كلمة واحدة منصوبة أو كلمتان"أياتْ"مجزومة وقفًا ثم هِنْ دالةً على الإناث مختزلة ومُغَيَّرة من هن كما في عاميتنا الآن - نقول"هِنْ للنسوة و"هُنْ"للرجال وهي في الفصيحة كذلك عند الجر كقوله تعالى { يُدنين عليهنَّ من جلابيبهن } . والنون والميم متقاربتان وبعض اللغات أخوات العربية تجمع بالياء والميم مكان الياء والنون.
وفي كتاب سيبويه"وإن قلت رأيت امرأتين قلت مَنَتَيْن كما قلت أيَّتيْن إلاّ أن النون مجزومة"فلزم سيبويه في التأنيث الوقف خلافًا لما فعل في التذكير.
فعلى هذا ما زعمنا في"أيَّاتٍ"أنها من أياتْ مجزومة بعدها هنْ ثم أسقطت الهاء وضمَت إلى ما قبلها فنشأت من ذلك أيَّاتٍ. ونحن في عاميتنا نقول إن قال رأيت نسوة:إِياتٍ وإن قال رأيت رجالا إِيّاتٌ - أي إِياتْ هُنْ أي هم .