فهرس الكتاب
خطر الدخيل على الفصحى والعامية معا (*)
للأستاذ الدكتور أبي القاسم سعد الله
حضرات الزملاء الأفاضل
... حين قرأت العنوان المختار لهذه الندوة وهو ( الفصيح والعامية في وسائل الإعلام ) تساءلت: هل الموضوع جديد؟ لقد بدا لي بسرعة أنه موضوع تناوله المجمعيون وغيرهم في عدة مناسبات، وأن الصحف والكتب قد عالجته، منذ الخمسينيات، وربما قبل ذلك، ثم بدا لي أن موضوعًا كهذا جديد ولو كان قديمًا؛ لأنه متجدد تجدد اللغة نفسها، وتجدد الإعلام والمجتمع بكامله. وربما نستطيع القول إن كل عقد من الزمان له وسائل إعلامه وعاميته، وكلاهما يؤثر في الفصحى إيجابًا وسلبًا.
... إن ما نشهده اليوم، ونحن في مرحلة أصبح الإعلام يسميها، مرحلة العولمة، هو الهجمة التي تقودها شبكة المعلومات على مواقع اللغة العربية ،
سواء كانت الفصحى أو العامية، وهي هجمة لا تخص اللغة العربية بالمناسبة، وإنما هي موجهة بصفة عامة إلى إضعاف اللغات القومية في العالم، حتى المتقدمة منها، فالفرنسية والإيطالية واليابانية وغيرها تعاني من لغة المعلوماتية وهجمة العولمة كما تعاني اللغة العربية ومثيلاتها، وهي تحاول أن تتخذ لنفسها وسائل للحماية الذاتية ما أمكنها، فتجند إعلامها المحلي ومجامعها وعلماءها وسياسييها ليقفوا ضد هذه الموجة العاتية، موجة لغة المعلوماتية، بما فيها من رموز ومصطلحات ومغريات كالسرعة والفاعلية والتجدد.
... وأول ضحايا هذه العولمة اللغوية هم الشباب، ابتداء من سن المراهقة. فمن جهة الفاعل هناك خريطة جديدة للتعامل مع الآخر،