فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 4462

فالعالم كله، بما فيه ومن فيه، أصبح ممثلا على شاشة صغيرة، يكفي تحريك ( فارة ) لاكتشاف خباياه وألوانه من الرغبات الجنسية إلى الآفاق العلمية، إلى الرياضة والمسليات، وغير ذلك مما يشد العين والقلب والفكر لتلك الشاشة الصغيرة. أما من جهة المفعول به فهناك لغة لتلقي المعلومات غير اللغة التي اعتاد الشاب سماع موسيقاها أو ألف رؤية حروفها، وهي في العادة لغة إنجليزية مقتضبة أو مختصرة في مصطلحات ورموز سرعان ما يتعرف عليها المتلقي، حسب تعليمات يتقنها بالممارسة والمرور بتجربة الصواب والخطأ أو من الأصدقاء، وحتى بالتعلم العادي في دورات لا تدوم في العادة أكثر من نصف شهر. وأمام انبهار المتلقي، وهو هنا الشاب المراهق ذو الاستعداد الفطري للاكتشاف والمغامرة وحب الجديد، تتغلب لغة المعلوماتية الجديدة الحية والعملية على اللغة الوطنية، ولو كانت لغة الأم والقلب والتراث، لأنها أصبحت فاقدة للجدة والتطور، بل رازحة في أثقال التخلف وعدم الاستجابة لمطلب السرعة والتلقائية ومسايرة روح العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت