فهرس الكتاب
... ذلك هو أحد أنواع الإعلام الذي يهدد الفصحى والعامية معًا. ومن الخطأ أن ندعي أن هجمة العولمة اللغوية تضر بالفصحى فقط. ذلك أن العامية، إذا صينت من الدخيل غير الخاضع لقولبتها وصياغاتها، هي إثراء للفصحى لأنها في الأساس منها، ولذلك نرى ضرورة حماية العامية أيضًا من الدخيل المتغلب لأنها هي باب الإساءة إلى الفصحى إذا ما ظل مفتوحًا على مصراعيه، وهي الباب الرئيسي للاستلاب اللغوي، الذي وقعت فيه بعض الشعوب. ولا عجب أن يدعي دعاة القضاء على الفصحى من المستشرقين فصل هذه عن عامياتها، بل تشجيع العامية في البلد الواحد لتصبح"عاميات"تمهيدًا لإحلال اللغة الدخيلة مكانها حيث تصبح هي ( أي اللغة الدخيلة ) أداة للتواصل بدلها. لذلك فالدعوة لحماية الفصحى يجب أن تشمل أيضًا حماية العامية، لأن العامية هي الخط المتقدم للدفاع عن الفصحى، فإذا سقطت في وجه العولمة اللغوية فإن الدفاع عن الفصحى سيضعف كثيرًا، إذا لم يسقط أيضًا.