فهرس الكتاب
... وهناك آفة أخرى تظهر في وسائل الإعلام في بعض البلدان العربية، ونعني بها استعمال المختصرات باللغة الأجنبية للدلالة على اسم شركة أو حزب أو جمعية.فالعربية قد تختصر العنوان الطويل، مثلًا، في كلمة، ولكنها لا تستعمل المختصر في شكل حروف منفصلة أو مجموعة، فلا نقول عن جامعة الدول العربية (ج . د . ع) ثم ننطقها (جدع) لتصبح علمًا على جامعة الدول العربية أثناء النطق أو الكتابة. ولكن بعض الصحف في الجزائر على الخصوص، تقول عن جبهة التحرير الوطني ( ف. ل. ن. ) وهو اختصار الاسم بالفرنسية ( FLN ) ، ثم تعرّفها وتجملها وتقول ( الأفلان ) . وهكذا تفعل مع مختلف أسماء الأحزاب السياسية والشركات الوطنية والجمعيات المدنية، حيث يكون الأصل المختصر المعبر عن ( Abreviation ) من الفرنسية، ثم تعرّب ذلك المختصر وتدخل عليه أداة التعريف، فتقول في التجمع الوطني الديمقراطي ( الرند من الفرنسية RND ) وفي الشركة الوطنية للكهرباء والغاز السونالغاز SONALGAZ . وقد راجت هذه الاستعمالات حتى أصبح المواطنون بجميع طبقاتهم يعرفونها بنطقها الأجنبي، ولو كانت مكتوبة بحروف عربية، ولو نطقت لهم بالعربية ربما لا يعرفونها، وكل ذلك من باب الترويج للدخيل على الفصحى والعامية معًا، سواء أراد ذلك أصحاب الإعلام أو لم يقصدوا إليه.