فهرس الكتاب

الصفحة 2243 من 4462

الفُصحى والعامية في وسائل الإعلام (*)

للأستاذ حسن عبد الله القرشي

نظرة موجزة

... كانت اللغاتُ موضعَ معاناة منذ أن أوجدَها الله على سطْح الأرض ومُنذ أن أنطقَها الإنسان، ومنذ أن أنزلت بها الكتب السماوية.

... وإذا كانت لا تكادُ تخلُو لغةُ أمّةٍ من فُصْحَى وعامية فإن المسؤولية في العناية باللغة العربيةِ يجب أن تكونَ أكبرَ وأضخم فهي التي نزل بها القرآن العظيم كتابُ الإسلام الذي هو خاتمةُ الأديان، وهي التي كان على أبنائها - ولم يزل - أن يعلّموها سائرَ الأمم فهم دعاةُ نَشرِ هذا الدِّين الحنيف في أصقاع المعمورة.

... وقد أتقنَ أناسٌ العربية إلى حدِّ الإعجاز، كما أخل بها آخرُون إلى حدِّ الانحدار...

... أَجَل لقد شرَّف الله العربية أَعظم تشريف وأرقَاه حين أنزل بها كتابه

الجليل مما أوجبَ عناية الإنسان بها فهي سبيلُه إلى قراءةِ كتَابِه العزيز أرقى ما تكون القراءة.

... كما كانت هي الأساس في وصولِ الكتَّاب البلغاء إلى كَراسِي الحُكم، والقيادة، والرئاسة، والوزارة.

... والشعرُ كان رأسَ وسائل الإعلام في عصور ازدهاره جاهليةً وإسلاميةً ولذلك أصبح الشاعر لسانَ الأمة العتيدِ. والمثالُ شعراء المعلقات وأضرابهم، وشعراء العصر الأموي، والمتنبي الذي له ذكرٌ مشهور في مجموع العصور.

... وقد حفَلت كتبُ التراث العليا كالأغاني للأصبهاني، والبيان والتبيين للجاحظ، والعقد الفريد لابن عبد ربه بمئاتِ القصائد الفصيحة التي كانت أغنياتٍ مدَى قرونٍ عديدة وأجيالٍ متعاقبة.

... وفي عصورنا المتأخرة أبتُليتِ الفُصحى بلغة العوام المسمّاة ( العامية ) ، وزادَها بلاء وابتلاء تعدُّدُ وسائلِ الإعلام الحديثة من صحافة، وإذاعة، وسينما وتلفزة وكلها تُؤثرُها وتروِّجُ لها وتزيدُ من ترسِيخها في الأذهَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت