فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 4462

... فتكافلت كلُّها على حَربهَا حتى ضعُفَ شأْن الفُصَحى، وأصبحَ المُصِرُّون على التحَدث بها موضع فكاهة وسخرية، وأصبحت سلاسلُ الأخطاء الواردة على ألسنة رجالِ وسَيداتِ الإعلام موضِع تَسامح وإغضِاء وترفُق. وأصبحتِ العامية اللُّغة السلسة والسَّهلة على أقلاَم كتَّاب القَصص أستثنى من هؤلاء الكَاتبَ والأديبَ العَلَم ( نجيب محفوظ ) .

... بل إن الهبوط استولى على أقلام الكثيرين من الشُعراء فإذا بهم يؤثرونَ بساطةَ اللغة على التعمُّق فيها تماثلهم في ذلك وسائلُ الإعلام على تعدُّدهَا.

... وأضحى شاعرُ العامية معدودًا في الصَّفِّ الأولِ من الشعراء تُحَجز له أرقَى المجالسِ والأماكن ليُفيض على الناس فيها من أمسياتِه التي تمتلئ بالمصفِّقين والمطيبين وربما المنافقين.

... وتدهورُ الفُصحى أدَّى إلى تدهورِ الشعرِ فصار أكثرُ شعرِ الأغاني عاميًّا صرِفًا..

... ثم أُصبنا بالآفةِ الكبرى وهي ما يُسمَّى ( بالشعر المنثور ) أو قصيدةِ النثر ممّا أخلَّ بموازين الشعرِ الفصيح وأصبحَ لهؤلاء مكَانةٌ مرموقة وهم يجهلون كلَّ من ينتقد اتجاهاتهم والصحف التي يسيطرونَ عليها ترفُضُ النشر لِمن يتعرضُ لانتقادهم. مما يوجِب على الغُير على الفُصْحَى أن يصلِحوا - ما أمكنَ هذا الخلل الذي يكاد أن يهدِّدَ مستقبلَ الفُصحَى وما هو ببالغٍ ذلك إن شاء الله.

... وفي كلّ الأحوال فالمسألةُ ليست مناظرةً بينَ الفُصحى والعامية فالفُصحى هي الراجحة وميزانها هو الرابح.

... وموضوعُ الفصحى والعاميةِ موضوعٌ خِصْبٌ وقد كتبَ فيه أعلامٌ كبار من سائِر بلاد العروبة مشرقيون ومغربيُّون، كما أوردوا العديد من الأمثلة التي تماثلتْ فيها الألفاظ والكلمات الفصيحة مع العامية.

... وقد تَعرض لهذا الموضوع أعلام قدماءٌ مشهورون من أعلام العربية كصاحب اللسانِ، وكالطبري في تفسيره، وكالزَّبيدي الأشبيلي، وكالحريري، وغيرهم كثيرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت