فهرس الكتاب
... وكثيرٌ من الكتاب لا يفرّقون بين أيّ وبين أيةٍ في الخطاب وهناك من يستعير ويستعملُ لفظةً في غيْر موضعها فقد شاع على الألسنة وبعض الأقلام مثلًا قولهم هذا كلام شيِّق، وهذا حديث شيق، مع أن كلمة شيق معناها مشتاق والأصح أن يقالَ هذا حديث شائق وهذا كتاب شائق أي تَشوقُ قراءتهُ، وهناك من يخلطون بين كلمة الأَعلام والإعلام، فيقولون هذا مدير الأعلام وهذا وزير الأعلام إلى غير ذلك.
... وفي منطقةٍ كمنطقة الخليجِ العربي تكادُ تسيطرُ العامِّية سيطرةَ تامَّة حيث لا تخلُو جريدةٌ أو مجلّة من غلَبةِ ما ينشرُ بالعاميةِ ويؤْثَرُ بالمكان الأفضل والأبرز.
... ومن الآفات التساهلُ في انتقاء رجالِ الإعلام ونسائه من الذين لا تخلو ألسنتهم من اللَّحن ولا كتاباتهم من العِوَج.
... وفي فترة كنتُ منتسِبًا إلى الإذاعة المصرّية وتَقدَّم للإذاعة مئتَا شابّ من خرِّيجي الآداب فلم ينجح منهم كبيرُ المذِيعين بالإذاعة غيرَ ثلاثة نفرٍ ليس غير .. وكبيرُ المذيعين هذا كانَ المثقف الجهير الدكتور ( علي الراعي ) يرحمه الله.
... ويكفِي في تدقيق الدُّكتور ( الراعي ) نفسِه أنه وهو في منصبه المذكور (كبير المذيعين) . كان قد أسقَط المذيعَ المعروف فيما بعد الأستاذ (جلال معوض) ذاكرًا أنه لا يخلو من مَضْغٍ للكلام ولم يدخل الأستاذ (جلال) قسمَ المذيعين إلاّ بعد أن سافر الدكتور ( الراعي ) إلى بريطانيا لدراسة الأدب المسرحي وحَصل منها على الدكتوراه.
... لقد كانَ ذلك في عهد مضى، أما الآن فقد كثر الهابون والدابون في سائر الدوائر الإعلامية في شَتّى الأقطارِ العربية وتكادُ تنعدم مَيْزَة الفَرْزِ والتدقيق.
... وعَلى أيةِ حال فإنه لا تُنكَر فائدةُ العامية في مهمَّة التوصيلِ والإبلاغِ على ألا تُعطَى كل هذه الغلبة المطلقة مما يُسىءإلى الفُصحى أبلغَ إساءة.