فهرس الكتاب

الصفحة 2246 من 4462

... كما لا يُنكر فضلُ وسائلِ الإعلام الحديثة على أن تُوجَّه لسبيلِ الخير المحض وعلى أن تكونَ معوانًا لدعْم الفُصحى الدعمَ الكافي الذي يعيدُ لها شبابَها ورونقَها وما تستحقُّه وتستأهِلُه من مكانةٍ سامية.

ومختصر الرجاء في القول:

أولًا: أنه ينبغي أن تعطى الفُصحىَ الأهميةَ الأولى والقُصوى في التداولِ وأن يُعطى لشعرِ الفُصحى مكانةٌ عالية في التنغُّم وِالغنَاء.

ثانيًا: أن يُحصَر تَداولُ العامية في الأغاني الشعبية وما ماثلها ويَختصر ذلك كثيرًا من المستَويات السائدةِ اليوم.

ثالثًا: أن تُركَّز المسؤوليةُ في مسؤولِي الإعلام والوسائل التي يواجهون بها الشّعوب، وأن ينتقى هؤلاء من أشخاصٍ ذوي فَنٍّ ومِراسٍ، وعلم، وخبرة، وثقافة، وبُعدٍ عن مجاملة رجالِ السلطة في محاولاتهم التدخل في مجالاتِ الإعلام، ومؤازرةِ من يهتمون بهم من العناصرِ والشخصيات والمنتفعين من وراء نفوذهم.

رابعًا: الحرص على تزويد كليّاتِ الإعلام في الجامعاتِ التي بها هذا النوع من الكلِّيات بأساتذةٍ عالميِّين يستطعيونَ إفادة طلابها وطالباتِها فوائدَ حديثة، ويرفعون من مستوياتهم.

خامسًا: ضرورة مراقبة مسؤولي الإعلام لعدم الإفراط في تشجيعِ العامّية.

... ولقد أبدعَ شاعر الفُصحَى ( حافظ إبراهيم ) في تحيَّتهِ لها بقصيدته العصماء التي أصبَحتْ على لسانِ الجَميع، والتي يقول فيها:

رَجعْتُ لنفِسي فاتَّهمتُ حَصَاتي

ونَاديتُ قومي فاحتَسبتُ حَياتي

رَمَوْني بِعُقُمٍ في الشَّبابِ ولَيتني

عقمتُ فلم أَجْزَعْ لقولِ عُداتي

وسِعتُ كتابَ اللهِ لَفظًا وغايةً

وما ضِقتُ عن آيٍ به وعظاتِ

فكيفَ أضيقُ اليومَ عن وصفِ آلةٍ

وتنسيقِ أَسْماءٍ لمخترعَاتِ؟

أنا البحرُ في أحشائِهِ الدُّرُّ كامنٌ

فهلْ سألوا الغواصَ عَن صَدَفاتي؟

أَيهجُرنيِ قومي - عَفا اللهُ عنهُمو

إلى لغةٍ لم تَتَصلْ بروَاةِ؟

وفي تحيةِ الفُصحى قلتُ كثيرًا ومما قلت:

هَفَا النَّجمُ يعنُو لأعتابِها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت