فهرس الكتاب
... والحق أن المؤثرات الخارجية لتغليب العامية على الفصحى وجدت مع قيام قوى الهيمنة في الغرب بالتمهيد لغزوهم الاستعماري للوطن العربي ودائرته الحضارية الإسلامية، وقويت هذه المؤثرات حين تمكن المستعمر الغربي من التحكم في وضع مناهج التعليم. وقد كتب كثير عن هذا الموضوع، تجلى من خلاله ما قصدته قوى الهيمنة من هجومها على اللسان العربي الفصيح من هزّ الهوية، كي تتمكن من نشر لغاتها وفرض التبعية لها على من اهتزت هويتهم تحقيقًا لتسلطها عليهم ثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا. وآخر ما سمعناه عن استهداف الفصحى ما طرحه الدكتور عثمان السعدي في المؤتمر القومي الغربي العاشر في مطلع أبريل نيسان 2000 حول ما جرى مؤخرًا في"فرنسا"التي كانت تدرس العربية منذ قرون بالحروف العربية وتعاملها في المدارس الثانوية في مستوى واحد مع الإنجليزية والإسبانية"ففي يوم 7/1/2000 أصدرت وزارة التربية الفرنسية قرارًا يطبق في امتحانات البكالوريا في حزيران - يونيو المقبل، يقضى بأن تمتحن العربية بالحروف الفرنسية التي تستخدم في ورقة الامتحانات وفي الأجوبة على الأسئلة. ويشمل هذا القرار الغريب على حد وصف عثمان السعدي:"التوقف عن تدريس العربية الفصحى التي يعتبرها الداعون للقرار لغة تعاهدية غير حية، واستبدال اللهجات العربية بها، مع اعتماد اللهجة المغاربية واللهجة الشامية واللهجة البربرية القبايلية"وقد صدرت ردود فعل على هذا القرار في أوساط فرنسية اعتبرته انحرافًا بالثقافة العربية. ومن الذين احتجوا على هذا القرار رئيس الجمعية الفرنسية لأساتذة اللغة العربية الذي اعتبره"موقفًا أيديولوجيًا ينطلق من الاستعمار الجديد الذي يفرنس حتى العربية، وذلك بكتابتها بالفرنسية وحذرت الجمعية الفرنسية لأساتذة اللغات الحية"بأنه بدون تكوين الشاب بالعربية الفصحى فإن الذين يتخرجون سيكونون أميين لا يستطيعون قراءة أبسط جريدة".