فهرس الكتاب
... يذكرني هذا التحذير بما قلناه لطلاب عرب يحاولون تعلم لسانهم العربي لأنهم حرموا من تعلمه صغارًا، فيقصدون معاهد أجنبية في بعض عواصمنا العربية تنظم دورات لتعلم العربية للأجانب، وتخصص جزءًا كبيرًا من المنهج لتعليم العامية،"إن تعلّم الفصحى هو السبيل لتعلم العربية، وهو أيضًا السبيل لفهم كل اللهجات العربية. والعكس غير صحيح، أي أن تعلم لهجة عربية محلية لا يوصل إلى تعلم الفصحى العربية".
... تجدر الإشارة هنا إلى أن الدول التي تنتمي إليها هذه المعاهد الأجنبية، حريصة على تعليم شعوبها لغاتها الفصيحة دون اللهجات المحلية أو لغات أقوام فيها. وهذا ما تعمد إليه في جهودها لنشر لغاتها وثقافاتها في العالم. فبريطانيا مثلًا تعلم اللغة الإنجليزية في الحالين، وليس اللغة الويلشية أو اللغة الاسكتلندية. وهذا شأن فرنسا وبقية دول أوربا. ومعلوم أن لكل من الدول الكبرى في عالمنا سياسة معتمدة في نشر لغتها يجري تنفيذها من خلال مجالس مختصة لها مكاتب وفروع في أقطار كثيرة وتخصص لها ميزانيات كبيرة. ومعلوم أيضًا أن مردود هذه السياسة كبير جدًّا على الصعيد المعنوي وعلى الصعيد المادي أيضًا.
... لقد حرصت هذه الدول في عصر ثورة الاتصال على توظيف مختلف وسائل الإعلام لنشر لغاتها. وهكذا أصبحنا نرى اليوم في الإذاعة المرئية بخاصة قنوات فضائية تذيع كل منها بلغة الدولة التي تمتلكها. كما نرى انتشارًا واسعًا للصحافة الناطقة بلغات الدول الكبرى تعود بمردود كبير معنوي ومادي.
ماذا عن الفصحى والعامية في وسائل إعلامنا العربي؟
... نبدأ بالصحافة، ونستحضر تاريخها في القرنين الأخيرين منذ ظهورها مرورًا بتطورها وصولًا إلى واقعها القائم، حيث أصبحت تحتل مركزًا مرموقًا في إعلامنا بصحفها اليومية ومجلاتها الأسبوعية ودورياتها الشهرية والفصلية. ويمكننا أن نخرج من هذا الاستحضار بمجموعة انطباعات.