فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 4462

... الانطباع الأول هو أن الصحافة العربية اليوم تعتمد في التعبير لغة عربية فصيحة في كثير من أبوابها. وتتميز هذه اللغة بالسهولة والبساطة والنمو. وقد تطورت مع تطور الصحافة وغدت سائدة في تحرير الخبر وفي إجراء التحقيق الصحفي وفي كتابة التحليل والتعليق في الأعمدة وفي بريد القراء. واشتهرت هذه اللغة باسم لغة الصحافة الذي بات يشير إلى ما تتميز به.

... الانطباع الثاني هو أن الصحف اليومية الكبيرة ومثلها المجلات تولي عناية متزايدة بالفصحى الأدبية وبالنقد الأدبي الذي تزدهر به اللغة وترتقي، وذلك من خلال نشرها مقالات للأدباء والكتاب المرموقين. ونحن نرى اليوم تنافسًا بين هذه الصحف والمجلات على دعوة الأقلام المعروفة للكتابة فيها. كما نرى ارتباط دائرة من القراء بمتابعة مقالات هؤلاء، وهي دائرة تتسع باستمرار، الأمر الذي جعل كبار الأدباء والكتاب حريصين على النشر في الصحف.

... الانطباع الثالث هو أن هناك مكانًا في أكثر هذه الصحف والمجلات لعامية راقية، وبخاصة في التعبير الشعري. فهي تنشر أزجالًا وشعرًا نبطيًّا مزدهرًا في جزيرتنا العربية وشعر الملحون المعروف بالمغرب. وقد تنشر قصصًا وروايات تتضمن حوارات بالعامية في حدود ما أقره النقد الأدبي. والغالب على العامية المنشورة أنها عامية راقية حافلة بالصور الجميلة قريبة من الفصحى.

... النتيجة التي نصل إليها من خلال هذه الانطباعات أن الغلبة في الصحافة هي للفصحى، وأن مستقبل الفصحى في الصحافة زاهر إذا أولى النقد الأدبي عناية لما ينشر في الصحافة، وتابعت مجامع اللغة اهتمامها بالنظر في لغة الصحافة والتفاعل معها. ويحمد لمجمع اللغة العربية بمصر. هذه المتابعة وحرصه على تخصيص لجنة للنظر في الألفاظ والأساليب ومناقشة ما تتوصل إليه في مؤتمره السنوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت