فهرس الكتاب

الصفحة 2258 من 4462

كما يطيب أن نستذكر أيضًا الأغاني التي تنتسب كلماتها إلى العامية الراقية وحظيت بملحنين مرموقين وبمغنين كبار. ولا يتسع المجال هنا لإثبات ما يدعوه الخاطر منها. ولذا يكفي أن نشير إلى ما ألفه بيرم التونسي وصلاح جاهين وأمثالهما، وإلى أغنية"الليلة الكبيرة"التي لحنها سيد مكاوي من كلمات صلاح جاهين. ولافت هنا أن الأغاني التي اشتهرت في العقدين الأخيرين وبقيت، كانت كلماتها تتميز بأنها عامية راقية تنتمي إلى عدة أقطار عربية. ومن أمثلتها"بعاد كنتم ولاَّ قريبين"التي غناها محمد عبده، و"ليلة لو باقي عمري ليلة"التي غناها عبد الرب إدريس، و"أنا مار مريت جنب أبواب البيت"التي غناها عاصي حلاني، و"برد ورعد"التي غناها وائل كفوري، و"قالوا لي"التونسية، وقبل ذلك أغنيات وديع الصافي.

النتيجة التي نصل إليها من خلال هذه الانطباعات عن الفصحى والعامية في الإذاعتين المسموعة والمرئية هي أن للفصحى مكانتها في التعبير عما هو جادٌ ومفيد، وأن للعامية مكانًا في برامج الترويح، وأن هناك عامية راقية يتجاوب المستمع والمشاهد معها. ويسجل للفضائيات في الإذاعة المرئية بخاصة أنها أتاحت للمشاهد التعرف على مختلف اللهجات العامية العربية بصورة لم تحدث من قبل من خلال التمثيليات والأغاني. ولافت ما يقترن بهذا التعرف من انسجام في أغلب الأحيان، ومن سعادة بهذا التنوع. وقد اكتسبت بعض التمثيليات التي كانت متقنة فنيًّا في موضوعها وتمثيلها وإخراجها شعبية واسعة، وكان للحوار بالعامية الراقية رونقه فيها. ومثل عليها نذكره هو مسلسل"أيام شامية"السوري"ليالي الحلمية"المصري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت