فهرس الكتاب
يكون من مواصفات من يتولون القيادة في وسائل الإعلام إدراكهم لمكان اللغة في الحفاظ على الهوية واحترامهم للفصحى وتطلعهم للارتقاء باللسان وتجاوبهم مع العامية الراقية ونفورهم من العامية الهابطة. واقتراحنا الثاني هو العناية بتدريب الصحفيين والمذيعين الجدد، على النطق السليم والكتابة العربية الصحيحة. واقتراحنا الثالث هو العناية بالنقد الأدبي لما ينشر ويذاع، سواء بالعامية الراقية أو الفصحى، ومتابعة رصد الأخطاء وتصحيحها بهَدف الارتقاء باللغة. واقتراحنا الرابع هو تعزيز العلاقة القائمة بين مجامع اللغة العربية ووسائل الإعلام، بحيث تسارع المجامع إلى تزويد وسائل الإعلام بما تعتمد من مصطلحات، وما تقوم به من ترجمة أو تعريب، وتقوم وسائل الإعلام باستخدامها وتعميمها.
وبعد..
فإن للفصحى مكانًا في وسائل الإعلام لا تستطيع العامية أن تحتله. ويمكننا حين نستحضر ما كانت عليه لغتنا العربية في واقع الحياة اليومية قبل ثورة الاتصال وبعدها، أن نقرر أن حال الفصحى هو اليوم أفضل، وأن الآفاق أمامها أرحب. وقد حدث ذلك
على الرغم من كل مخططات قوى الهيمنة التي استهدفتها بالعداء وسعت إلى أن تحل محلها عاميات عربية. ولا شك في أن ما قامت به المجامع من جهود للحفاظ على اللسان العربي والارتقاء باستخدامه كان له فضل خاص في احترام الفصحى والالتزام بها في التعبير في الموضوعات الحيوية في وسائل الإعلام. وها نحن نرى ما زرعته هذه الجهود يخرج شطأه ويستوي على سوقه. ويبقى أن تنجح هذه الجهود في تطوير مناهج التربية والتعليم وأساليب تعلم اللسان الفصيح لتجاوز ما يعانيه الطلاب من تلوث لغوي. وكذلك في تعريب العلوم. وتحية طيبة مباركة عطرة لمجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية بمناسبة انعقاد مؤتمره السادس والستين.
أحمد صدقي الدجاني
عضو المجمع المراسل
من فلسطين