فهرس الكتاب
... وكأن العامية لا تعترف بحالة التثنية، وخاصة في عود الضمير عليهما ذكورا وإناثا، وقد ألغيت التثنية نهائيا في الأفعال جميعا، وقد يقال إن العرب تعامل الاثنين أحيانا معاملة الجمع، كما في قوله تعالى: ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) وقوله جل شأنه: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) ، وأجيب عن ذلك بأن الواحد في الخصمين والواحدة في الطائفتين يتكونان من أفراد، أي أن اللفظين مثنيان في الظاهر، وهما جمعان في الواقع، ولا يقال زيد وعمرو جاءوني، بل يقال جاءاني لوجوب المطابقة بين الضمير وما يعود عليه مفردا ومثنى ومجموعا. والعامية بذلك تضع فاصلا شديدا بينها وبين الفصحى في استخدامها واو الجماعة في التثنية وبالمثل وضعُها في الإناث مكان نون النسوة الملحقة بالمضارع، وينبغي أن ترفع هذا الفاصل نهائيا، فلا تقول في جماعة الإناث"يسمعوا"بل تقول"يسمعن"ولا تقول في تلميذين إنهما"يقرءوا"بل تقول"يقرآن"وبالمثل الفتاتان"تقرآن"، وبذلك يسقط هذا الفاصل أو الحاجز بين العامية وبين الفصحى.
ز- إلحاق علامة الجمع بالمضارع مع ذكر الفاعل المجموع
... اشتهرت قبيلتا طيِّئ وأزد شنوءة بأنهما تلحقان علامتي التثنية والجمع بالفعل مع ذكر الفاعل، فيقولان:"يجلسان زيد وعمر - تحضران هند وزينب - يقومون الرجال - يحضرن الفتيات". والفصحى تمنع ذلك منعا باتا فلا تلحق علامة التثنية بالفعل مع ذكر الفاعل، وضمير التثنية لا يوجد في العامية، وأيضا لا تلحق الفصحى علامة الجمع بالفعل مع ذكر الفاعل المجموع - بينما تصنع العامية ذلك أسوة بقبيلتي طيئ وأزد شنوءة، ومما جاء منه قول أُحَيْحة بن الجلاح:
يلومونني في اشتراء النخيـ
لِ أهلي فكلهمُ ألوم