فهرس الكتاب
... وقد أبدلت العامية أربعة أحرف من حروف الفصحى، وهي الثاء والذال والظاء والقاف أما الثاء فتجعلها تاء في ثلاثة وثمانية وما تفرع عنهما في العشرات والمئات وفي عثمان تجعله عِتْمان وفي تثاءب تجعله مع تحريفات أخرى إتَّاوب وفي ثَخين بفتح الثاء تجعله تخين بكسر التاء. وتجعل الثاء دالا في ألدغ، وسينا في ثُمَّ العاطفة وسَرِىّ في ثَرِى، وشينا في شِلَّة بكسر الشين بدلا من ثَلة.
... وتجعل الذال دالا غالبا في مثل دهب في ذهب - دبحه في ذبحه - دراع في ذراع - ديب في ذئب مع تسهيل الهمزة - ديل بكسر الدال في ذَيل بفتحها - كداب في كذاب. وتجعلها زايا في مثل: زرِّيَّة في ذرية - الزكاء في الذكاء - الزَّم في الذم، إزاعة في إذاعة.
... والظاء تجعلها العامية دالا في مثل مندرة في منظرة، وهي غرفة في الدور الأول من البيت. وتجعلها ضادا في مثل الحِفْض في الحفظ - الضِّفر بكسر الضاد في الظفر بضمها - الضَّهر في الظَّهر - صلاة الضُّهر في صلاة الظَّهر - واضب على الدراسة في واظب - النضافة في النَّظافة.
... وأبدلت العامة في عصر المماليك القاف في الفصحى همزة، ومن أمثلة ذلك: آل في قال - أرَا الكتاب في قرأ - أعد في قعد - ألب في قلب - إرد في قرد - أرَّروه في قرروه - الأفش في القفش - ومن ذلك: لأمة في لقمة - النؤطة في نقطة العروس - النُّؤْل في نُقْل العيد - الألأ في القلق - البرء في البرق - البطاءة
في البطاقة.
... وجميع حروف الفصحى الباقية يدخلها في العامية الإبدال قليلا أو كثيرا. وإذا تركنا الحروف إلى الحركات وجدنا التبديل فيها أكثر وأوسع، فما أوله فتحة قد يكسر وقد يضم وما ضم أوله قد يفتح وقد يكسر وما كسر أوله قد يفتح.
... ولعله قد اتضح الآن وضوحا لا ريب فيه أن العامية المصرية أدخلت على الفصحى في ألفاظها تحريفات كثيرة كثرة مفرطة، بحيث نستطيع أن نقول قولا صادقا إلى أبعد حد: إن العامية فصحى محرفة.