فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 4462

وإذا جاء الموضع وخالف ظاهره قيل إنه ردّ إلى أصله . ويبين ذلك قول سيبويه فى ( قبلُ وبعدُ ) مضمومتين:"قد يكونان في موضع نصب وجر ولفظهما مرفوع فإذا أضفتهما رددتهما إلى الأصل" (311/1 ) وقال أيضا:"عملت (لا) فيما بعدها وإن كان موضع ابتداء كما عملت (مِنْ) فى الغلام وان كان موضع ابتداء ( في: هل مِنْ غلام ؟ ) ( 354 ) وقال الخليل في نحو"لا أم لى 000 ولا أب"كما أن الشاعر ممن قال فلسنا بالجبال ولا الحديدا"أجراه على الموضع ( 1 ) ( 352/1 ) . فالحمل على الموضع كثير في كلام العرب. ولا ينبغى أن نذهب بعيدا فالموضع لا يمكن أن يكون الموقع الظاهر في اللفظ، وبالفظ أى بظهور لفظة محسوسة في مكان معين من الكلام كما هو الشأن عند القرائنيين الأمريكيين ( Slot ) لسبب بسيط وهو أولا اعتبار النحاة الموضع الذى تظهر فيه الوحدة في مستوى التراكيب واحدا سواء قدمت أم أخرت وذلك مثل"ضربت زيد أو زيدا ضربت"فهذا يدل على أن الموضع المقصود عندهم غير الموقع اللفظى . وثانيا إطلاقهم كلمة الموضع على الخالى من كل وحدة وبعبارة أوضح على الموقع الذى كان يمكن أن تظهر فيه وحدة تنتمى إلى الباب من الوحدات التى تدخل عادة في هذا الموضع. فبالنسبة الى جملة مثل"كتاب"كجواب للسؤال: ما هذا ؟ أو ما بيدك ؟ ففيها ثلاثة مواضع وهى: موضع الابتداء، وموضع المبتدأ، وموضع الخبر، ولم يظهر في اللفظ إلا عنصر واحد في موضع الخبر وكان يمكن أن تأتى كلمة"هذا"فى موضع المبتدأ بل وحرف التوكيد"إن"مع"هذا"إن رأى المتكلم أن التوكيد ههنا ضرورى ( بحسب مقتضى الحال ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت