فبهذا يتضح أن الموضع هو موقع تقديرى واعتبارى أى مجرد تقتضيه بنية الجملة في مستوى التراكيب وقد يكون خاليا فلا يظهر له أثر في اللفظ المسموع فهو وضع معين يجب أن يكون عليه كل واحد من مكونات الجملة لفظا أو تقديرا فقد تخلو الجملة من بعض أجزائها إلا أن مواضعها موجودة متصورة مرسومة في مثال الجملة أى نمطها وقياسها . وما يقال عن الموضع ههنا يمكن أن يقال عن الموضع في مستويات أدنى منها .
ب ) الموضع في مستوى ما نسميه في النظرية الخليلية الحديثة باللفظة:
إن الاسم أو الفعل عند النحاة الأولين لا ينحصران في مثل: كتاب ورجُل وفهرس وضرب وجلس وأمثلتهما أى لا يكون مثل كتاب هو الوضع الوحيد لما يسميه النحاة اسما وكذلك ضرب أو ضربت أو ضربوا لا تكون أفعالا هى وحدها . وذلك لأن في مثل"كتاب"يمكن أن تدخل عليه أشياء خاصة بالاسم يمتاز بها وحده فتدخل عليه وتخرج كما يقول الخليل ( ولا تدخل على غير الاسم ) فهى منه إذن ( كثيرا ما يقول سيبويه:"هو من اسمه"( 45-44/1 أو داخل في الاسم: (28,89,84/ مشيرا إلى هذه الأشياء الداخلة عليه وقد ينفى ذلك بالنسبة إلى أشياء لا تدخل عليه فيقول"ليست من اسمه"أو منفصل عنه "(208.202) . وعلى هذا فعبارة"كتاب"تقتضى كاسم كامل الاسمية عددا من المواضع يكون كل واحد منها موضعا خاصا لإحدى الزوائد التى تدخل على الاسم ففى الاسم في تصور الخليل وسيبويه أى كبنية ومثال ستة مواضع يمكن أن تخلو كلها مما تدخل فيها إلا الموضع المركزى وهو " الاسم المفرد"كما يقول سيبويه، وكل عبارة تتكون من هذه النواة مع زيادة خاصة فهى بمنزلة اسم"