فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 4462

... إن الإضافة المهمة التي قدّمتها الإذاعة تتصل بالأداء اللغوي المنطوق. لقد أفادت الخبرات الأوربية من تقاليد المسرح الراقي في العناية بالنطق ومن التوجه المجتمعي عند المثقفين على وجه الخصوص إلى أن يكون النطق الإذاعي ممثلًا للنطق الصحيح وأن تكون اللغة منتقاة وراقية. وهكذا أصبح الأداء اللغوي للإنجليزية في الإذاعة البريطانية مثالًا للدقة في الأداء، وظلت العناية بالأداء اللغوي المنطوق للألمانيّة سمة مشتركة في كل الإذاعات الألمانية. ولكن تنوع المواد المقدّمة بين أخبار وأحاديث وتعليقات من جانب ومسلسلات وحوار من جانب آخر جعل قدرًا من التنوع مسموحًا به. وأخذت أكثر الإذاعات العربية بهذا التوجه، وبدأت في إعداد لغوي للمذيعين ومقدمي البرامج تتزايد أهميته بمضي الوقت، ولكنه يقتصر عليهم، ولم يصل بعدُ إلى موقف عام يتمثل في سياسة لغوية معلنة.

... لقد بدأ عهد التليفزيون في العالم العربي منذ نحو أربعين عامًا. وأخذ من الإذاعة تقاليدها اللغوية السليمة في الأخبار والتعليقات وما يتصل بهما. ولكن اعتماد التليفزيون على الأفلام وعلى الإعلانات وعلى المسلسلات، واهتمامه بالإبهار البصري جعل القضية اللغوية تتعقد، وأتاح تكوّن تصوراتٍ تكاد تقصر دور التليفزيون على المهام السياسية والترفيهية، وتجعل للثقافة دورًا تابعًا، ولا تضع في الاعتبار أن دور التليفزيون في تشكيل الواقع اللغوي يعد حاسمًا بالنسبة للمستقبل. ومن هنا ضرورة إيجاد سياسة لغوية للإذاعة والتليفزيون، والتخطيط للتنفيذ بالوسائل المناسبة، ومنها الإعداد اللغوي والاهتمام بالتنشئة اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت