فهرس الكتاب
... إن وسائل الإعلام والتقنيات الجديدة كلها تمثل في الحياة اللغوية المعاصرة العامل الجديد الذي أضيف إلى المؤثرات المعروفة في التاريخ. إن أهمية وسائل الإعلام متزايدة وأخذت بعض الدراسات الميدانية تقارن - مثلا - ساعات وجود التلميذ في المدرسة على مدى عام كامل بساعات تعرضه للمؤثرات الإعلامية، ولاحظت أنها في بعض الدول تصل إلى ضعف ساعات التعليم النظامي. وفوق هذا فإن أسرة الوسائلMedia Family تضم التصوير ( اعتبارًا من سنة 1826 ) ، ثم السينما الصامتة ( اعتبارًا من سنة 1896 ) ثم الناطقة ( اعتبارًا من سنة 1928 ) ، والتسجيلات الصوتية ( اعتبارًا من سنة 1877 ) ، ثم الحاسبات. لقد زادت أهمية السينما في الاستخدام اللغوي من خلال الحوار في أفلام الحركة ومن خلال صياغة المعلومات في الأفلام الوثائقية. وكانت جريدة مصر الناطقة مثالًا حيًّا لاستخدام العربية الإذاعية الراقية مع الصور الحية في تقديم أهم أحداث الأسبوع. أما التقدم في الحاسبات وظهور أنماط جديدة من الوسائل، مثل: الصحيفة الإلكترونية والخدمات المختلفة من خلال شبكات المعلومات، ودخول تعليم الحاسب الآلي في مناهج التعليم. فقد وصلت إلى درجة عالية من التكامل في شكل ما يعرف بالتقنيات المتعددة Multi media، وتتضمن في الوقت نفسه الصور والرسوم واللغة المكتوبة واللغة المنطوقة والموسيقا.
... اتضح من تاريخ وسائل الإعلام أن لها تأثيرًا لغويًّا متزايدًا يرتبط بزيادة عدد المتلقين. لقد زاد انتشار أجهزة الراديو في كل دول العالم. كانت هذه الأجهزة مقصورة في الربع الأول من القرن العشرين على بعض الأفراد في الدول المتقدمة ولأغراض تتصل بالدولة، فأصبحت متاحة لآلاف الملايين في كل القارات، وبذلك أصبحت الإذاعة تمثل واقعًا لغويًّا جديدًا.