فهرس الكتاب
جهود بعض المُحْدَثين في
العاميّ الفصيح (*)
للأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد
... لا يدخل في نطاق هذا العنوان تلك الكلمات الفصيحة السليمة التي يستعملها العامة في لهجتهم الدارجة، مثل ألفاظ: البحر، والنهر، والأرض، والشمس، والكرسي، والباب، والرغيف، وسواها من الكلمات التي يلفظها العامة على الصورة التي يكتبها بها الخاصة. فهي أوضح من أن يُدار عليها بحث.
... ولكن الذي يندرج في ثنايا هذا العنوان نوعان من الألفاظ:
... الأول: ما اعتراه في نطق العامّة شيء من التحريف والتغيير أخرجه عن الصورة الفصيحة، فابتعد قليلًا أو كثيرًا عن أصله الفصيح أو عن"اللغة العالية"، وإن كانت بعض
كتب اللغة قد احتفظت بصيغته التي تجري على ألسنة العوام وأشارت إلى أنها لغة، وربما ذكرت اسم القبيلة التي كانت تلك الكلمة من لغتها.
... ويكون هذا التحريف أو التغيير في الأصوات وحركات الحروف، كقولهم: عَنْدَك، بفتح العين. فقد جرت الخاصّة على كسرها، وظنّوا أن فتحها من خطأ العامة. على حين قال الجوهري: فيها ثلاث لغات: فتح العين وضمّها وكسرها. وإن كان ابن هشام قد قال: وكَسْرُ فائها أكثر من ضمّها وفتحها. وهذا يعني أنَّ كلاًّ من الضمّ والفتح كثير أيضًا (1) . كما يكون هذا التحريف أو التغيير بوضع حرف مكان حرف كقولهم (2) : شكَيْتُ وحَشْيتُ بدل